الميزان

I hate quotes. Tell me what you know...
-Ralph Waldo Emerson
Diary
الصفحة الرئيسية
النور الخالد
ar_en_nurul_halid.jpg

فالسيرة عند مؤلف الكتاب حضور دائم لا يغيب، يعايش أحداثها المباركة في فكره ووجدانه، ويمتلئ بها حسُّه وشعوره، إنها نبض القلب، وخفق الجنان، إنها تشكل عقله، وتنظم فكره، فتنعكس عنه سلوكاً محمديّ البصمة، وسنناً يحرص على أن يشكل منها واقعه وواقع الناس. وسيرى قارئ هذا الكتاب كيف أكثر المؤلف من الوقوف عند المنعطفات الكبرى في السيرة وكيف زاد من تأملاته في أحداثها الخطيرة. وأشبعها فحصاً ودراسة، واستخلص منها العبر والعظات، واستنبط الدروس ورَتَّبَ المهم لحياتنا الحاضرة وما هو أكثر أهمية، وما هو ملحٌّ وأكثر إلحاحاً، وأشار إلى التوافق بين سنته صلى الله عليه وسلم والسنّة الكونية، وكيف أكدت السنة على الحيطة والحذر والأخذ بالأسباب في صغير الأمور وكبيرها، وكيف جاءت السيرة موافقة لها. فالنجاح -كما تؤكد السنة- قمينٌ بِمَنْ يعقل ويتوكل لا بِمَنْ يتوكل ولا يعقل. كل هذه الأمور سيجدها القارئ في هذا الكتاب مؤطرة بِإطارٍ روحيٍ عالٍ، وبعقلانية موزونة لا إفراط فيها ولا تفريط.

للتحميل
  • الجزء الأول: النبي المرتقب  ( 13 المقالات )

    إنه صلى الله عليه وسلم فخر البشرية جمعاء. فمنذ أربعة عشر قرنا يقف وراءه أكبر الفلاسفة وأعظم المفكرين وأشهر العباقرة وأذكى رجال العلم الذين زينوا سماء الفكر عندنا... يقفون وراءه خاشعين قد عقدوا أيديهم أمامهم وهم يخاطبونه ويقولون له "أنت الإنسان الذي نفخر بانتسابنا إليه."

    إن الزمن يتقادم ويشيخ وإن بعض المبادئ والأفكار تتعفن وتتهاوى. أما منـزلة الرسول صلى الله عليه وسلم فستبقى متفتحة في الصدور كأكمام الورود العبقة أبد الدهر، وستبقى نضرة في القلوب على الدوام.

    أجل! فلو عرفته البشرية حق المعرفة، وفهمته حق الفهم لهامتْ به حبا ووجدا. ولو تغشت الأرواحَ ذكراه الجميلة لثارت أشواقها وفاضت عيونها بالدموع ولاقشعر جلدها وهي تخطو عالمه، عالم النبوة الطاهر.

    للتحميل
  • الجزء الثاني: من صفات الأنبياء  ( 12 المقالات )
    إن الأنبياء والرسل رغم الفروق واختلاف الدرجات فيما بينهم يشتركون في شيء واحد، وهو أنهم مختارون مصطفون تجلت عليهم ذات الله سبحانه وتعالى؛ فربّاهم وأدبهم وفضلهم على العالمين، وجعل قلوبهم مقتصرة عليه لا تحوم حول أحد غيره. فالصدق هو محور النبوة، ومدار ارتكازها. فكل ما قاله الأنبياء صدق خالص، ولا يمكن أن يجافي الواقع أو الحقيقة. لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم صادقا مستقيما مثل شعاع الضوء، وأوصى بالصدق بعد أن حققه في نفسه فبلغ به ذروة ليس وراءها سوى الصدق الإلهي.

    ورسولنا صلى الله عليه وسلم أمين قبل كل شيء. أمين على الرسالة التي بعثه الله بها، فلا يمكن تصور إخلاله بهذه الأمانة قيد شعرة؛ أمين مع جميع المخلوقات، فالكل يثق به ويطمئن إليه، لأنه أثبت للجميع مدى أمانته فبعث الثقة وأرسى الأمن والاطمئنان في النفوس ثم علّمنا مدى أهمية الأمانة ومدى ضرورتها. أما التبليغ فهو الغاية من وجود كل نبي. فلولا مهمة التبليغ لكان إرسال الأنبياء عبثا ودون معنى. جاء الأنبياء فعلمونا غاية الحياة وحقيقة الموت، فعرفنا أن مجيئنا إلى الدنيا لغاية وأن فراقها لحكمة وأن الموت ليس فناء ولا عدما. وإذا كنا نرى التبليغ واجبا علينا، فقد كان الأنبياء وعلى رأسهم سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم يرونه غاية حياتهم وحكمة وجودهم، فالتبليغ ماء الحياة بالنسبة لهم.

    للتحميل
  • الجزء الثالث: عظمة الفطنة  ( 10 المقالات )

    الفطنة هي تجاوز العقل بالعقل، ويمكن أن نسميها بـ"منطق النبوة"؛ هذا المنطق هو النظر إلى الأشياء والحوادث من خلال منظار قد جمع بين الروح والقلب والحس وسائر اللطائف الإنسانية. ولو لم توجد الفطنة لدى الأنبياء لما كان بإمكانهم الإجابة عن كل اعتراضات والاستفسارات وإيضاح جميع المسائل المعروضة عليهم. ولو عجزوا عن القيام بهذا لأدّى ذلك إلى نتيجة حتمية وهي عدم وضوح الدين وصعوبة فهمه. ولكي لا تحصل كل هذه النتائج السلبية كان من الضروري تجهيز الأنبياء بمنطق خارق للعادة، مما مكنهم من حل جميع المشاكل والعقد والمصاعب بيسر وسهولة. ومن الخطأ أن نصف هذا المنطق بكلمة "العبقرية"، لأن منطق الأنبياء فوق كل منطق، ويسمى "الفطنة".

    للتحميل
  • الجزء الرابع: فن التربية وحل المعضلات  ( 14 المقالات )

    لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلّ جميع المشاكل والمعضلات بكل يسر وسهولة دون أن يقع في دائرة مفرغة من استخدام الضغوط والإرهاب والقوة الطاغية، بل أخذ الإرادة الإنسانية الحرة بنظر الاعتبار واحترمها وربّاها. ولو أخذتَ هذه الناحية فقط بنظر الاعتبار دون النظر إلى حالاته الخارقة للعادة ودون النظر إلى معجزاته العديدة، لآمنتَ بأنه رسول من عند الله.

    إن الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل من رئيس عائلة مثالي. فقد كان حبيب قلوب زوجاته وأولاده ومعلم عقولهم ومربي أرواحهم. وعندما كان يقوم بهذه المهمة لم يكن يفرط قيد شعرة بوظائفه تجاه الأمة. وهذا دليل ساطع على نبوته، ولو لم يكن هناك دليل آخر لكانت رئاسته العائلية والخط الذي سار عليه دليلا كافيا على نبوته.

    للتحميل
  • الجزء الخامس: الرسول (صلى الله عليه وسلم) قائدًا  ( 5 المقالات )

    عندما نطالع شروط القيادة الناجحة ونأخذها بنظر الاعتبار، نرى أن أفضل وأنجح قائد في تاريخ البشرية كلها هو محمد صلى الله عليه وسلم، صاحب الفطنة العظمى؛ لأنه كان قمة لم يصل إلى مستواها أحد.

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائدًا عسكريا من طراز فريد، بحيث أنه كان متفوقا على العسكريين المحترفين الذين نشأوا في السلك العسكري منذ بداية حياتهم، ولم يكن الجانب العسكري فيه من نفسه، لأنه كان أمّيًّا لم يشارك في حرب بالمعنى الحقيقي قبل نبوته. ولكنه بدأ الآن يدير معارك لها استراتيجياتها وينتصر في جميعها ويتفوق فيها تفوقًا يَعجر عنه كبار القادة العسكريين المحترفين. وما هذا إلا دليل من أدلة نبوته.

    للتحميل
  • الجزء السادس: العصمة النبوية  ( 6 المقالات )

    كل الأنبياء معصومون، لأنهم مختارون من قبل الله تعالى لأداء مهمة خاصة جدًّا، لذا فقد صانهم الله على الدوام وزودهم بصفة العصمة. فلكي يكونوا أئمة الهدى وقدوة الإنسانية جمعاء، عليهم أن يحافظوا على منـزلتهم السامية وموقعهم الطاهر وأن يصونوا أنفسهم من أي تلوث لكي لا ينحرف أتابعهم. وما ينسب إلى بعض الأنبياء من الهفوات أو الهَنَات لا تعد ذنوباً أصلاً. وما نسميه نحن بالهفوة أو الزلة إنما يتعلق بمقامهم السامي، أي أن هذه الهفوات بينما لا تعد شيئًا بالنسبة لأمثالنا، إلا أنها تعد زلات بالنسبة للمقربين إلى الله.

    أجل، كل نبي معصوم، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في قمة العصمة؛ ذلك لأن كينونته عُجنت بالتجليات الإلهية، وكان قلبه على الدوام مرآة لتجليات الله وتعالى، لذا فمثله لا يكون إلا في أعلى قمة العصمة.

    للتحميل
  • الجزء السابع: السنبة النبوية  ( 22 المقالات )

    القرآن الكريم والسنة النبوية هما الركنان الأساسيان في الإسلام، ولا يمكن تصور الإسلام من دون السنة. وقد حفظت النسة الشريفة ونقشت في القلوب والأذهان منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم حفظت بالتدوين والكتابة بعد ذلك، حيث قام الصحابة الكرام بتنظيم حياتهم وفق هدي السنة ثم نقلوها كما هي دون زيادة أو نقصان إلى التابعين العظام الذين عاشوا عهد فتنة كبيرة، فاعتصموا بركني الالكتاب والسنة، ونقلوهما بدورهم إلى الأجيال القادمة طاهرة نقية. وهكذا كان أهل هذه القرون الثلاثة الأولى، أي قرن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خير القرون حسبما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

    للتحميل
Fethullah Gülen Web Siteleri