القدر مسألة وجدانية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.23

من الممكن إثبات وجود الله سبحانه و تعالي، وكذا إثبات نبوة الرسول الكريم صل الله عليه و سلم بدلائل علمية مختلفة، حتى ‏أنه يمكننا إثبات البعث بعد الموت كذلك بدلائل علمية. إلاّ أن القدر ليس هكذا، فهو مسألة حالية وجدانية وليست مسألة علمية ‏نظرية.

فالإنسان يؤمن بالقدر، بقدر درجة إيمانه ويدركه ويصدّقه بقدر سعة مداركه وعمقها. فكم من الناس أمضوا حياتهم في مسائل ‏عميقة إلاّ أنهم لم يستوعبوا أصغر مسألة من مسائل القدر، فهؤلاء غير محظوظين حقاً حيث لم يشغل القدر أي موضع في وجدانهم، ‏فلا جرم أن يشفق عليهم الإنسان. ولكن الراضي بالضرر ‏‎-‎‏ بإرادته ‏‎-‎‏ لا يستحق النظر إليه بعين الإشفاق والعطف، فهؤلاء لم ‏يتبينوا أن وراء أفعالهم وإجراءاتهم إجراءات الله وأفعاله سبحانه، فعيونهم مطموسة لا تبصر، ونظراتهم قاصرة لا تبلغ حقيقة جلية ‏هي أن كل ما يفعلونه قد خُطط وصُمم مسبقاً بتقدير وتدبير علمي من قبل الله سبحانه. فهؤلاء يمضون حياتهم بسطحية إيمانية، ‏ومن الصعوبة بمكان ألاّ يقعوا في مفاهيم اعتزالية.
آخر تحديث ( 2006.09.23 )
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri