الديــن طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

لم يصل الإنسان منذ وجوده على الأرض وحتى يومنا الحالي إلى الطمأنينة الحقيقية والى السعادة إلاّ في الجو الدافئ للدين. فكما لا ‏يمكن الحديث عن الأخلاق الرفيعة وعن الفضيلة في غياب الدين كذلك لا يمكن الحديث عن السعادة في غياب الدين. ذلك لأن منبع ‏الأخلاق والفضيلة هو الضمير والعنصر الوحيد الذي يحكم الضمير هو الدين الذي هو عبارة عن الارتباط بالله تعالى.

‏* * *‏

الدين مدرسة مباركة لجميع الطبائع الجميلة. وطلاب هذه المدرسة هم الناس جميعاً أطفالاً كانوا أم شباباً أم شيوخاً. والذين ‏ينتسبون لهذه المدرسة سيجدون في رحابها الطمأنينة والأمن والهدوء عاجلا أم آجلا. أما الباقون خارج هذه المدرسة فسيخسرون ‏كل شيء، وأول ما يخسرونه هو أنفسهم.‏

‏* * *‏

الدين هو مجموعة المبادئ الإلهية التي تسوق الناس بإرادتهم الحرة إلى وجوه الخير. ومن الممكن أن تجد جميع الأسس التي تساعد ‏على رقي الإنسان مادياً ومعنوياً، أي جميع أسس سعادته في الدنيا وفي الآخرة في الدين.‏

‏* * *‏

الدين هو عنوان معرفة الله وتوحيده والوصول عن طريقه إلى صفاء الروح، والى تنظيم علاقاته مع الناس باسمه تعالى وفي ضوء ‏أوامره، بل حتى الوصول إلى شـــعور عميق بالعلاقة مع جميـــع الوجود والكائنات وحبها.‏

‏* * *‏

الذين يردون الدين ولا يتقبلونه يبدأون عاجلاً أم آجلاً بعدم توقير المفاهيم السامية كالعرض والأمة والوطن.‏

‏* * *‏

اللاأخلاقية أي البعد عن الأخلاق دنس منبعه البعد عن الدين أي اللادينية وهجره. وكل أنواع الفوضى والفوضوية ليست إلاّ ثمار ‏الزقوم لهذا البُعد والهجر.‏

‏* * *‏

وهَلا ّ يجدر بالملحدين الذين نذروا حياتهم لمعاداة الدين أن يدلونا على فوائد اللادينية ويرشدونا إلى بعض ثمارها؟‏

‏* * *‏

الدين والعلم الحقيقي وجهان لعملة واحدة. فالدين يدل الإنسان على الطريق المستقيم الذي يوصله إلى السعادة. أما العلم الذي ‏له هدف وغاية معلومة فهو مشعلة ومشكاة تضيء في ساحتها هذا الطريق.‏

‏* * *‏

كل الورود والزهور الجميلة تفتحت في بساتين وحدائق الدين. ها هي مبادؤه وها هي ثمراته اليانعة من الأنبياء والأولياء ‏والأصفياء. وحتى لو حاول الملاحدة عدم رؤية هذه الثمرات عن عمد فإنهم لا يستطيعون مسحها وإزالتها لا من صفحات الكتب ‏ولا من قلوب الناس.‏

‏* * *‏

يستند الدين إلى التفكير الرصين والعقل السليم والعلم. لذا فلا يمكن انتقاد أي موضوع من مواضيعه من هذه الزوايا. والذين ‏يردونه هم إما من أصحاب التفكير السقيم، أو من المخطئين في نظراتهم للعلم وتقييمهم له، أو ينقصهم المنطق الصحيح.‏

‏* * *‏

الدين نبع مبارك لأسس المدنية الحق. وهو الذي يسمو بقلب الإنسان وبأحاسيسه، وبه يستطيع تجاوز عالمه المادي هذا ويصل ‏إلى عوالم أخرى، فينهل حتى الارتواء من منابع الجمال والخير والفضيلة.‏

‏* * *‏

من يبحث عن الفضيلة فعليه أن يبحثها في الدين. ففضيلة دون دين، أو دين دون فضيلة من أندر الأمور. فبالدين يستطيع الإنسان ‏أن يدرك معنى الإنسانية فيتميز عن سائر الأحياء. أما الملحد أو اللاديني فهو لا يتميز بشيء عن الحيوان.‏

‏* * *‏

الدين هو طريق الله. أما اللادينية فطريق الشيطان. لذا فالصراع بين الدين وخصومه بدأ منذ عهد آدم عليه السلام واستمر إلى أيامنا الحالية، ‏وسيستمر حتى يوم القيامة.‏

‏* * *‏

الأنبياء كالجبال بين الناس. فكما أن الجبال عامل أمن واستقرار وعامل مساعد لثبات الأرض ولتنقية الجو، كذلك الأنبياء بالنسبة ‏للناس. لذا ذُكر الاثنان (الأنبياء والجبال) معا أحيانا واقترنا معا. أجل! فقد ذكر جبل الجودي مع النبي نوح عليه السلام، وجبل ‏الطور مع النبي موسى عليه السلام وجبل غار حراء مع محمد صلى الله عليه و سلم. وهذا الاقتران إيماءة وسحب قليل لستار ‏الأستار عن هذا اللغز.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri