الأخلاق طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

هناك فرق بين أن تكون عالماً وبين أن تكون إنساناً. فبنسبة استعمال العالم لعلمه في خدمة الإنسانية وبنسبة تمثيله لعلمه بخلقه ‏وفضيلته يتخلص من كونه مجرد حمال علم ويرقى إلى مستوى الإنسان الفاضل، وإلاّ فهو شخص مسكين أضاع عمره فيما لا ‏ينفع. فالأخلاق والفضيلة هي التي تحول المعدن الصديء للجهل إلى معدن ثمين ومفيد كالذهب.

‏* * *‏

إياك أن تخدع أحداً حتى وإن تعرضت أنت للخداع. ومع أن الوفاء والاستقامة تجلبان في بعض الأحيان مصاعب وخسائر ‏لصاحبهما، إلاّ أنهما خصلتان ساميتان إياك أن تبتعد عنهما.‏

‏* * *‏

لم يعد مفهوم الأخلاق في هذه الأيام كما كان القدماء يفهمونه في السابق كمجموعة فضائل. فإنسان اليوم يراها في الأغلب ‏كمجموعة من الذوق والتربية الاجتماعية واللباقة. ويا ليتنا كنا نشاهدها عند الجميع حتى ضمن هذا الإطار.‏

‏* * *‏

تحتوي الأخلاق التي لها علاقة بتصرفات الإنسان على بعض الدساتير العالية، وتنبع جميعها من سمو الروح. لذا نستطيع أن نقول ‏بناءً على هذا إن الذين لم يمتزجوا مع أرواحهم ولم يقتربوا منها لا يستطيعون تطبيق القواعد الأخلاقية مدة طويلة.‏

‏* * *‏

قالوا في السابق: "لقد بقيت الأخلاق في طيات الكتب". أما الآن فيقولون: "بقيت في طيات الكتب القديمة". وحتى لو كان ‏هذا صحيحاً فكم من جديد يستحق أن نضحي به في سبيل هذا الشيء الغالي الذي يريدون إبقاءه في الماضي.‏

‏* * *‏

تضحية الإنسان بمصالحه ومنافعه من أجل مصلحة ومنفعة الآخرين سمو في الروح وشهامة خلق. والذين يفعلون الخير على ‏الدوام دون انتظار أي أمر أو منفعة سيذهلون عندما يلتقون وجها لوجه مع كل فعل خير أو نية صالحة في موقف لم يكونوا ‏يتوقعونه أبداً. وعنده ينعقد لسانهم فلا يعرفون كيف يشكرون.
 
< السابق   التالى >