الإنسانية طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

على الإنسان أن يجعل من نفسه ميزاناً يزن به كل شيء في سلوكه تجاه الآخرين. فما يريده لنفسه عليه أن يريده للآخرين. ‏وعليه ألاّ ينسى أنه عندما يكره تصرفاً معيناً تجاهه فإن الآخرين أيضاً يكرهونه، فيتخلص بذلك من جميع التصرفات الخاطئة من ‏جهة، ويسلم من إيذاء الآخرين وجرح قلوبهم.

‏* * *‏

أنت ترى أن الإحسان المسدى إليك يلين قلبك ويزيد من محبتك وتقديرك لصاحب الإحسان، إذن تكون قد اهتديت إلى ‏الطريق الذي يوصل الآخرين إلى محبتك وتقديرك.‏

أحسن إلى الأناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان

إذن فالإحسان أفضل طريق للوصول إلى قلوب من ترجو منهم خيراً أو تخشى من جانبهم شراً.‏

‏* * *‏

لا يظهر كمال الإنسان ونضوجه إلاّ عندما لا ينحرف عن طريق الحق حتى بالنسبة للأشخاص الذين أساءوا إليه، بل لا يتردد ‏في إسداء الخير إليهم. أجل! على الإنسان ألاّ ينحرف عن الإنصاف وعن المروءة حتى تجاه من رأى منه الإساءة والشر. ذلك لأن ‏القيام بالإساءة تصرف حيواني، ومقابلة الإساءة بالإساءة نقص خطير في الإنسان. أما مقابلة الإساءة بالإحسان، ومقابلة الشر ‏بالخير فعلامة من علامات السمو والشهامة.‏

‏* * *‏

ليست هناك حدود في إسداء المعروف إلى الآخرين، فالإنسان الشهم قد يضحي حتى بروحه من أجل الآخرين. ولكن هناك ‏شرط واحد لكي تكون مثل هذه التضحية علامة فضيلة، وهو أن تكون هذه التضحية بصدق وإخلاص وصفاء نية، وبعيدة عن ‏التعصب العرقي والقبلي.‏

‏* * *‏

إن إنسانية أي شخص ومروءته وشهامته تكون واردة بدرجة قربه من أصدقائه وأحبائه وبدرجة استمرارية هذا القرب. لذا ‏فالحديث عن الشهامة دون إظهار هذا القرب منهم يبقى مجرد ادعاء فقط. ‏

أما إسداء المعروف إليهم مقابل معروفهم وجعل ذلك شرطاً، أو القيام أحياناً بعقابهم بقطع هذا المعروف عنهم، فتصرف يدل ‏على عدم نضج الروح والعجز عن إدراك الحقيقة أو الوصول إليها.‏

‏* * *‏

من أفضل أنواع المعروف التي يمكن للإنسان عملها تجاه الآخرين هو التعامي عن رؤية التصرفات غير اللائقة الصادرة منهم ‏وتجاهلها وتناسي تقصيراتهم. أما البحث عن أخطاء الآخرين وتقصيراتهم وعيوبهم فشيء خارج عن نطاق الأدب. أما إشاعة هذه ‏العيوب والتحدث عنها هنا وهناك فنقيصة لا يمكن الصفح عنها. أما ذكر هذه العيوب وتعدادها لأصحابها فضربة قاصمة للإخاء ‏وللمودة التي تربط بين الأفراد، لأن الأنانية التي تثار عنده ستمنع تأسيس المودة مرة أخرى.‏

‏* * *‏

والإنسان الناضج والكامل هو الشخص الذي يعد أكبر معروف يسديه للآخرين شيئاً ضئيلاً، وأصغر معروف يُسدى إليه شيئاً ‏كبيراً. مثل هذا الشخص يكون قد سما إلى الخلق الإلهي ووصل إلى الاطمئنان القلبي. مثل هذا الشخص لا يمن بإحسانه ومعروفه ‏أبداً، ولا يشكو من الإهمال وعدم الاهتمام الذي قد يتعرص له.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri