الحرص على المنصب طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

إلى جانب وجود بذور خير لكثير من الأمور في الإنسان وفطرته توجد بذور شر كذلك عنده من أجل تحقيق مصالح عديدة.‏

فمثلاً إلى جانب خصال الإخلاص والتضحية والوفاء والاستغناء وغيرها من الخصال الحميدة في الإنسان، نرى بجانبها في ‏الأغلب حب المنصب وحب الجاه والشهرة وغيرها من الخصال السيئة التي تميت القلب وتشل الروح. لذا فعندما نؤسس علاقاتنا ‏مع الناس يجب أخذ وجود هذه الجوانب والخصال بنظر الاعتبار لكي لا نُصاب بخيبة الأمل.

‏* * *‏

يكاد لا يخلو أحد من حب المنصب والشهرة، وذلك بدرجات متفاوتة. فإن لم يتم إشباع هذه الرغبات عن طريق مشروع ‏لدى الذين لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم من هذه الأحاسيس والمشاعر أصبح من المحتمل انقلابهم إلى أشخاص ضارين لأنفسهم ‏وللمجتمع الذي يعيشون فيه. ويشبه هذا القيام بمحاولة منع جسم مشبع بسائل من طرح هذا السائل خارجاً. مثل هذه المحاولة ‏ستؤدي إلى توتر نفسي وضرر. فإن لم يتم إشباع هذه الرغبة المضطربة في مثل هذه القلوب المضطربة وغير الناضجة والمغلوبة على ‏أمرها بطريقة مناسبة لم يكن هناك مفر من وقوع أضرار في مجال الدعوة.‏

كل حركة تصدر من هذه القلوب الفجة وغير الناضجة وكل فعالية تكون غايتها إشباع هذه الرغبة النفسية. ومع أن هذا الأمر ‏يُفسد الروح ويجرحه إلاّ أنه قد يؤدي أحياناً إلى درء بعض المفاسد وبعض الشرور في نهاية المطاف. لذا يعد أحياناً "أهون الشرين" ‏بل قد يعد خيراً بطريق غير مباشر. فالذي وهب حنجرة قوية وصوتاً جميلاً فلم يقم باستغلال هذه الهبة في أغانٍ فاجرة تدعو إلى ‏الفحش وتحرض عليه، بل قام بترتيل آيات الله أو أنشد مدائح للرسول ‏‏ وأشبع رغبته عن هذا الطريق يكون أقل ضرراً، بل ربما ‏كان عمله هذا خيراً محضاً بالنسبة للبعض.‏

‏* * *‏

الصدق والإخلاص هما روح كل عمل منفذ ومنجز، وهما أيضا صفة لمؤدي ذلك العمل. وكل عمل لكي يحوز على رضا ‏الخالق وقبوله يجب أن يتم بصدق قلبي ودون انتظار أي مقابل، وألاّ يدخل ذلك القلب أي نية سوى نية نيل رضا الله تعالى. ولكن ‏نجاح كل فرد في هذا الخصوص وبهذا المستوى ليس هيناً. لذا يقيّم هؤلاء بالكفة الراجحة عندهم من الخير والشر. أجل فهناك أمور ‏تغلب فيها ناحية المظاهر إلاّ أنه لا يمكن الادعاء بأنها ضارة بمبادئنا وأفكارنا وبالناس ضرراً أكيداً.‏

قد يخلط هؤلاء رغباتهم الشخصية في الأعمال والخدمات التي يقومون بها، وقد لا يفكرون في رضا الخالق في كل حين، وقد لا ‏يئنون ندماً أمام أخطائهم، ولا يعرفون مثل هذا الندم. إلاّ أنه لا يمكن القول أبداً أنهم في عقيدتهم وفي اتجاه سلوكهم ليسوا بجانب ‏الحق تعالى.‏

‏* * *‏

ومع كل هذا إن قام كل فرد من الأفراد في جماعة تؤدي خدمات الإيمان بمحاولة تمثيل الجماعة في الساحة التي يعمل فيها ‏بشكل مستقل، فسد نظام الجماعة وانقلب كل شيء رأساً على عقب، لأن الآخرين سيحاولون تقليده في رغبة الظهور والشهرة ‏وهكذا تعُمُّ الفوضى، إذ ينفتح الباب أمام الحركات الفردية بسبب الأنانيات الشخصية، ويختلط الحابل بالنابل وتزول السيطرة ‏المركزية وتنهدم تماماً.‏

‏* * *‏

إن قام أصحاب القابليات الكبيرة وأصحاب الكفاءات والحركة بطلب حصة الأسد حسب قابلياتهم وكفاءاتهم الشخصية في ‏الحكومة أو في أي مؤسسة، أصاب الشلل تلك الحكومة ودالت تلك الدولة، وتحولت تلك المؤسسة إلى مخلوق غريب ذي مئة فم. ‏فالحكومة تبقى قائمة ما دامت قواعد الأوامر والطاعة سارية وسالمة وموجودة كوجودها في الجندية والعسكر. وادعاء العكس ‏إنكار صريح للمبادئ وللعناصر التي أمنت بقاءنا منذ مئات الأعوام وعدم رؤية لها.‏

‏* * *‏

يا ليت القلوب قنعت بما وهبها الله تعالى وبحثت دائماً عما يرضيه. ولكن الظاهر أن بعض القلوب الأنانية التي قنعت بالضوء ‏الخافت للمصباح الذي يحملونه في أيديهم وأدارت ظهرها لضوء الشمس سوف لن تهتدي إلى الطريق الصحيح حتى تشفى من ‏قصر نظرها.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri