لا شكوى... بل صبر وتحمل طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

عندما كان الظلام لا يزال سائداً، كنت أنت من أسمعَ صوت الحق ورسالته.. الأرض والسماء تعرفان هذا حتى وإن أنكره ‏المنكرون وجحده الجاحدون.. ولكن إياك والشكوى وأنت تنظر إلى هؤلاء الجاحدين.. لأن الحق تعالى يعرف الخدمة التي تقدمها، لذا ‏فلا يهم إن عرف الناس ذلك أو لم يعرفوا.

‏* * *‏

لقد قمت بما أملته عليك فطرتك السليمة وسجيتك... وأصبح ما حواليك حديقة زهور وزنابق... إذن فلم الشكوى من ‏وجود ثلاث أو أربع أشواك بجانب كل هذه الورود والزهور؟ ولاسيما إن كان وجود هذه الأشواك نتيجة نقص عند التنشئة ‏والإعداد.‏

‏* * *‏

أليس من قصر النظر ومن الخطأ لقلب متعلق بالحق وعاشق له انتظار مكافأة الخدمات الأخروية في الدنيا؟ أليست الدنيا وبكل ‏ما فيها فانية؟ أليست الآخرة بكل جمالها وروعتها التي ينذهل أمامها العقل باقية وخالدة؟ إذن تعال ودع عنك طلب المكافأة ‏لخدماتك وجهودك من أجل الحق... فما وراء هذا العالم وما وراء الوراء يعادل ألف دنيا. ‏

‏* * *‏

عليك ألاّ تعتمد على إطراء الناس ومحبتهم لك، حتى وإن كانوا محقين، ولا تحسب ذلك علامة من علامات العظمة. وإياك إياك ‏النظر إلى الآخرين وكأنهم أقل منك، فهذا قصر نظر شنيع. ذلك لأن القيمة والكرامة لدى الحق تعالى هي حسب درجة صفاء ‏الروح وسمو القلب، وما أفحش خطأ من يجعل مقاييس الجسم معياراً للتقييم.‏

‏* * *‏

مع أن احترام الكبار صحيح من ناحية المبدأ، ولكن عليك ألاّ تطلب ذلك.. وفي مقابل عدم وجود أي سوء أو ضرر عندما ‏يأتي هذا الاحترام لك من الآخرين دون طلب أو انتظار. ولكن إن أردته ورغبت فيه وطلبته أصبح هذا المطلوب محبوباً لا يمكن ‏الوصول إليه، ويغرق الطالب له والمتلهف عليه في لجة من البؤس والألم.‏

‏* * *‏

إياك أن تعتمد على ظن الشعب أنك شخص عظيم أو كبير. فهذا التوجه وحسن الظن بك قد يكون انعكاساً لحسن الظن بك ‏في عالم الغيب ولا ضرر منه، ولكنه لا يعد أمراً مرغوباً فيه، أو شيئاً تحرص عليه، فهو إن أسعد الإنسان لحظة أبكاه ساعات. لذا ‏فلا تدع المديح يأسر قلبك... فهذه أمور عارضة تقبل ثم تزول.‏

‏* * *‏

هل فكرت أنه كلما توسعت دعوتك امتحنت لا بأعدائك فقط بل حتى بالمحيطين بك من الأصدقاء؟ تأمل وفكر... وكن ‏منصفاً وذا مروءة لأصدقائك الذين يستعملهم الحق تعالى كعناصر امتحان لك.‏

‏* * *‏

عندما تقوم بواجبك في أداء الخدمات لأمتك إيّاك أن تذكر أي معروف أسديته لأي شخص يعمل تحت إمرتك... لا تفعل ‏ذلك وإلاّ أزعجت جميع من حواليك، ولا تنس أن ما فعلته وأديته ليس سوى وظيفة على عاتقك ولست سوى موظف في هذا ‏الأمر.‏

‏* * *‏

إن لم تزدد إخلاصاً كلما قرأت كتاباً، أو حللت وقدمت أفكاراً جديدة، أو جاهدت في سبيل الله تعالى، وإن لم تَفْنَ في بوتقة ‏الإخلاص بحيث يستوي لديك ما تتعرض له من نقمة أو نعمة... إن لم تكن كذلك فاعلم أنك تضطرب بين براثن ومخالب نفسك ‏الأمارة... اعلم هذا وارتجف خوفاً وخشية.‏

‏* * *‏

إياك إياك أن تحدثني عن عظم الخدمات التي قدمتها والتضحيات التي أبديتها. ولكن قل لي أتستطيع إحالة جميع خدماتك إلى ‏جهود أصدقائك وتعرف أنها فضل من أفضال الله تعالى ولطف منه؟ وهل تستطيع أن تكون عند بذل الجهود في الصف الأول ‏وعند قطف النتائج في الصف الأخير؟ حدثني عن هذا... حدثني عن هذا لكي تتفتح الأزهار في قلبي.‏

‏* * *‏

لا تحرك نوازع نفسك وغرورها بحجة علمك أو عزة نفسك أو كرامتها، وإلاّ أفرحت أعداءك وأحزنت أصدقاءك. فإن كانت ‏لك مزايا فدعها تُخرج سنابلها في العالم الآخر، ولتكن بطولات حياتك أناشيد أبدية تنشدها الملائكة.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri