حفظ الس طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

السر كالعرض، فمن صان سراً -سواءً أكان له أم لغيره- فكأنه صان عرضه. ‏ومن باح به فكأنه خان شرفه وكرامته ولم يراع حرمة ذلك السر حق الرعاية.

‏* * *‏

يجب أن يكون الشخص الذي يودع أي إنسان سره لديه أميناً أمانة من لا ‏يتردد في إيداع عرضه عنده، وأن يكون واثقاً أنه سيبدي نفس حرصه هو في ‏صيانة عرضه. فكما لا يجوز إيداع أمانة لدى شخص غير أمين كذلك لا يجوز ‏إيداع السر لدى من لا يعد السر عرضه وشرفه.‏

‏* * *‏

صيانة السر واحترام أسرار الآخرين ميزة إنسانية مرتبطة بالإرادة والإدراك. ‏فالذين يفتقرون إلى الإرادة لا يستطيعون حفظ السر، كما أن السذج والبسطاء ‏الذين لا يدركون عواقب ما يعملون أو ما يقولون لا يمكن أن يكونوا كتومين.‏

‏* * *‏

الذي يودع سره إلى شخص سبق وأن أفشى سره عدة مرات يبرهن على ‏مدى عجزه في اختيار من يودع إليه السر، ويدل كذلك على ضعف إدراكه. ‏أما الذي نضج قلبه بالإيمان، وإنفتحت بصيرته فلا يمكن خداعه ولا استغفاله ‏مثل هذا الاستغفال.‏

‏* * *‏

لا شك أن على الشخص أن يقدم البيانات والتوضيحات المناسبة متى ما ‏كانت هناك ضرورة لذلك. ولكن عليه أن يحذر من فتح قلبه وإفشاء أسراره ‏دون أي داعٍ. وليعلم وليتذكر بأن الذين يفتحون قلوبهم ويفشون أسرارهم هنا ‏وهناك دون أي موجب سيضرون بأنفسهم وبمجتمعهم ضرراً بليغاً وقد ‏يدفعون به إلى التهلكة.‏

‏* * *‏

على الإنسان أن يحذر من إفشاء أسراره هنا وهناك حذراً شديداً.. ولاسيما ‏إن كانت هذه الأسرار اُموراً قبيحة ولا تؤدي إلى أي نتيجة مفيدة. فهذا ‏سيخجل أصدقاءه ويفرح أعداءه في أكثر الأحيان، ويؤدي إلى أمور لا تحمد ‏عقباها.‏

‏* * *‏

لقد خلقت الصدور كي تكون صندوقاً للأسرار، والعقل قفلها، والإرادة ‏مفتاحها. فإن لم يكن في القفل وفي المفتاح أي ضرر أو عطل لما كان بإمكان ‏أحد الاطلاع على الجواهر الموجودة في هذا الصندوق.‏

‏* * *‏

بما أن الشخص الذي يفشي لك أسرار الآخرين سيفشي سرك أيضاً ‏للآخرين، إذن يجب ألاّ تعطي فرصة الاطلاع على أي أمر من أمورك مهما ‏كانت ضئيلة الأهمية لمثل هؤلاء الأشخاص غير المتوازنين.‏

‏* * *‏

هناك سر يتعلق بالفرد، وسر يتعلق بالأسرة، وسر يتعلق بالمجتمع وبالأمة ‏أجمعها... فعند إفشاء سر فرد تتعرض كرامة الفرد للانتقاص. وعند إفشاء سر ‏العائلة تتعرض كرامة العائلة للانتقاص. وعند إفشاء سر مجتمع تتعرض كرامة ‏المجتمع والأمة للانتقاص. لأن السر يشكل قوة لصاحبه ما بقي في الصدر، ‏ولكنه ينقلب إلى سلاح يستعمل ضده إن انتقل إلى أيدي الآخرين. لذا قال ‏أجدادنا: "سرك أسيرك، فإن أفشيته كنتَ أسيره".‏

‏* * *‏

وكمبدإ، كم من أمور مهمة كان من المفروض أن يحتفظ القائمون بها ‏سراً، إلاّ أنهم عجزوا عن ذلك فلم يستطيعوا من ثم تسجيل خطوة واحدة إلى ‏الأمام. بل إن عدم احتفاظهم بالسر أدى في بعض الأحيان إلى وقوعهم في ‏مخاطر جدية. ويكتسب هذا الأمر أهمية استثنائية إن كان متعلقاً بحياة الأمة ‏وبقائها.‏

‏* * *‏

على الإنسان أن يحذر من إيداع أسراره لشخص أحمق. فعلاوة على ‏احتمال سوء النية عنده فقد يفشي أسرارك وهو يظن أنه يسدي إليك معروفا.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri