الغاية والوسيلة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

قبل القيام بأي نشاط أو عمل يجب تحديد الهدف والغاية لكي لا تغل الوسائل يد الإنسان وتربطه بها، فإن لم يتم عند القيام ‏بالنشاطات في سبيل الله توجيه الروح نحو الهدف، فإن الأفكار ستختلط وسيبقى هؤلاء الناشطون أسرى لها دون أن يتقدموا خطوة ‏واحدة.

‏* * *‏

يجب أن يتوضح الهدف والغاية في مستوى الفكر ويحتل المركز الأول فيه، وإلاّ تعددت الأهداف وظهر الاضطراب والفوضى. ‏فكم من حملة نشاط واعدة فشلت في إعطاء أي نتيجة إيجابية وأي ثمرة بسبب الفوضى في تعيين الهدف والغاية. وعلاوة على عدم ‏وصولها إلى أي نتيجة طيبة وخيرة تخلف وراءها أكواماً من الأحقاد والنفور.‏

‏* * *‏

يجب أن يكون الخالق العظيم وابتغاء مرضاته هدف صاحب كل دعوة، وإلا دخلت إلى الساحة الكثير من الأصنام، وتلبس الباطل ‏بلباس الحق وظهرت الأهواء والشهوات في مظهر الفكر، وارتكبت جرائم عدة باسم الجهاد.‏

‏* * *‏

أما الأعمال المتوجهة لرضا الله تعالى وحده، فإن الذرة الواحدة منها تعادل الشمس، والقطرة الواحدة منها تعادل البحار، ‏واللحظة الواحدة منها بقيمة الأبد. وما دام الأمر هكذا فلو قلبت الدنيا إلى جنّة بل إلى جنان عن طريق لا يحبها الله تعالى لما كان ‏لها أي قيمة، بل كانت وبالاً على صاحبها. لأن قيمة الوسائل والوسائط تقاس بدرجة توصيلها إلى الهدف دون حدوث أي خلل، ‏لذا فكل وسيلة تشكل عثرة في الطريق تعد وسيلة ملعونة. وهذا هو الوجه الذي لعنت الدنيا من أجله وإلاّ كان من المفروض أن ‏تكون الدنيا أهلاً للمديح لأنها محشر كبير ومرآة لتجليات الأسماء الإلهية الحسنى.‏

‏* * *‏

هناك طرق ووسائل عديدة للالتزام بالحق وإعلائه. وقيمة هذه الطرق ونفاستها مرتبطة بمدى احترامها للحق تعالى وبمدى ‏خدمتها لأفكار ومبادئ الحقيقة. فإذا كان هناك بيت يحلق بساكنيه في سماء المعرفة، وإذا كان هناك معبد ينفث في نفوس المجتمعين ‏تحت قبته الأفكار التي تتجاوز هذه الحياة إلى الأبدية، وإذا كانت هناك مدرسة تستطيع ملء قلوب طلابها بالأمل وبالإيمان... مثل ‏هذه الأماكن تعد أماكن مباركة. أما إن قامت هذه الأماكن بمهمات ضد المهمات المذكورة سابقاً فهي مصايد مخيفة تقوم بقطع ‏السبيل أمام الإنسان. والجمعيات وتشكيلات الأوقاف والأحزاب السياسية أمثلة في هذا الموضوع.‏

‏* * *‏

على مؤسس كل مؤسسة أن يتذكر على الدوام هدف تأسيسها ووجودها لكي لا ينحرف النشاط عن الهدف، ولكي يكون ‏العمل مثمراً ومفيداً، وإلاّ تم نسيان هدف الإنشاء والتأسيس، فتنحرف المؤسسة مدرسة كانت أم قسماً داخلياً أم عائلة عن خط ‏سيرها مثلما ينحرف الإنسان الذي نسي الغاية من وجوده وخلقه ويعمل ضد نفسه ويضرها.‏

‏* * *‏

الاحتكار الفكري وادعاء صاحبه بأن الحق دائماً معه ليس إلاّ تعبيرا عن عبادة الوسيلة وإشارة إلى غياب الهدف. وإلاّ فكيف يمكن ‏تفسير مشاعر الحقد والنفور والكراهية عند بعضهم نحو أناس يشاركونهم العقيدة والمشاعر والمبادئ نفسها؟ أليس هذا دليلا على عدم ‏وجود هدف؟ آه من هؤلاء المساكين عبيد أنفسهم الذين يطمحون إلى إدارة العالم حسب أفكارهم العرجاء.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri