مقدمة المترجم طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

في عصرنا الحالي... عصر الاتصالات السهلة والشاملة لا يزال المسلمون يجهل بعضهم بعضا. وفي دوامة هذا الغزو ‏الثقافي المنصب على رؤوسهم ليل نهار منذ قرن تقريبا والمتوج أخيرا بنداءات العولمة، فقد تم غسل عقول المسلمين ‏تماما أو كاد بالثقافة الغربية.

لم نعد نعرف سوى كتّابهم ومفكريهم..‏

ولم نعرف سوى علمائهم... وأبطالهم... ونجوم السينما عندهم.‏

هل يعرف أطفالنا صورة للبطولة غير الصور المحفورة في أذهانهم عن سوبرمان وعن رجل العنكبوت؟ والحق أنه لا نجاة لنا إلا ‏بعد تحطيم هذه الأسوار الثقافية العالية التي بنوها حول عقولنا. فمثل هذا الاستعمار الفكري والثقافي أخطر من الاستعمار ‏العسكري.‏

من وسائل التحرر من ربقة هذا الاستعمار الفكري قيامنا بتعريف كتّابنا ومفكرينا. لقد قام الماركسيون في البلدان العربية ‏بترجمة جميع أشعار الشاعر التركي الماركسي ناظم حكمت إلى اللغة العربية وكتبوا عن حياته وعن أدبه وشعره عدة كتب. ولكن ‏لا يعرف أحد في بلادنا شيئا عن الشاعر التركي محمد عاكف والشاعر والمفكر المسرحي التركي نجيب فاضل، ولا عن الشاعر ‏المتصوف جلال الدين الرومي أو يونس أمره.‏

نحن نعرف عن الشاعر الهندي طاغور أكثر مما نعرف عن المفكر والشاعر محمد إقبال. نحن لا ندعو بالطبع إلى قيود ثقافية أو ‏عزلة فكرية عما يجري في العالم من تيارات فكرية وأدبية وثقافية وفلسفية، ولا ندعو إلى قطع صلتنا مع العالم الخارجي والتقوقع ‏على الذات، ولكننا نريد هنا التأكيد على أمر هام وهو عدم إهمال تقديم من يمثل فكر وروح هذه الأمة. وهذا أمر ضروري لكي ‏تستقيم شخصيتنا وتستقل أفكارنا فلا نذوب في أفكار الآخرين، ولا ننقلع من جذورنا.‏

وتعريف كتابنا ومفكرينا وذلك بترجمة كتبهم ونقل أفكارهم خطوة مهمة من خطوات التحرر من الأسر الثقافي وعامل توازن. ‏وهذا ما نحاول القيام به منذ سنوات، وما قمنا به الآن من ترجمة هذا الكتاب لمؤلفه الأستاذ الشيخ محمد فتح الله كولن الذي جمع في ‏نفسه شخصية العالم والمفكر والشاعر الفنان.‏

هذا الكتاب عبارة عن نظرات في مختلف شؤون الفكر والحياة والمجتمع.‏

يقترب فيه المؤلف من هذه الشؤون مرة بنظر العالم... ومرة بنظر المفكر... ومرة بروح الشاعر... ولكنه لا ينسى في أي مرة ‏من هذه المرات أن أبرز صفة عنده هو أنه داعية يدعو إلى الله تعالى على بصيرة... العقل عنده شيء ضروري، ولكنه لا يكفي... ‏فهناك البصيرة النفاذة أيضا... وهي تخطو أبعد من العقل... والعلم ضروري، ولكن الحكمة أرحب وأوسع.‏

لا نريد أن نطيل على القارئ..‏

بل ندعه ليتأمل في هذه النظرات... ويعيش في جوها.‏

اورخان محمد علي
‏ اسطنبول
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri