كيف يمكن أن نكون جنداً لله تعالى؟ أيمكنكم شرح هذا ضمن إطار الجندية؟ طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

الجندية أهم خاصية للمؤمن. فنحن جند الله تعالى، نرجو من الله قبول هذا منّا. فطوبى لنا إن كنا جنوداً له تعالى بحيث نضع جباهنا وراء عتبة بابه ننتتظر هناك إلى الأبد. ندق أحياناً بابه مصوبين بصرنا الحزين -ولكن المملوء أملاً أيضا- إلى اللانهاية ننتظر منه الجواب. فإن لم يأتِ هذا الجواب قلنا "يا صبور" وبقينا ننتظر دون ملل. وفي أثناء هذا الانتظار الطويل إن بدا أن الباب ينفرج قليلاً ثم ينسد في وجوهنا مرة أخرى قلنا "لم يتم استدعاؤنا هذه المرة أيضاً، إذن فلم نظهر بعد لياقتنا" وداومنا على الانتظار المؤلم، ولكن بعاطفة ملؤها الإخلاص، وكأن شيئاً لم يحدث. ولكن ونتيجة لهذا الإخلاص نأمل أن يأتي يوم وتأتي النتيجة على غير توقع منّا وينفتح لنا الباب قائلين لنا "لقد أظهرتم لياقتكم، فتفضلوا". يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (فَأَوُفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ)، أي يقول بأنني لن أنقض العهد الموجود بيننا أبداً. فإن كان هناك من ينقض هذا العهد فهو أنتم. إذن فاثبتوا في هذا الموضوع ولا تنقضوا العهد والميثاق لكي ينفتح لكم باب الله تعالى يوماً ما.

ولكن لنسائل أنفسنا هل قمنا بالمحافظة على هذا العهد بهذا المقياس من الإخلاص والوفاء؟ وهل استطعنا المداومة على الانتظار على بابه صارين على أسناننا دون ملل ولا كلل ولا ضجر؟ أم هجم علينا اليأس، لأن الباب أغلق مرة في وجوهنا؟ وهل تخلينا عن الإخلاص لأن الحوادث في الكون لم تجر على هوانا ووفق توقعاتنا؟ ولكن كما قال الشاعر:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ثم إن قيادة هذه السفن ومقودها في يد الآخرين. والبحر هنا بحر آخر. فالذي يحكم كل سفن هذا البحر حاكم آخر. فلا شيء يجري هنا حسب مشيئتنا، بل حسب مشيئته وإرادته "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن". فهذا أحد الإرشادات النورانية لرسول الله صلى الله عليه و سلم لنا حول التسليم المطلق للحق تبارك وتعالى، وهو أحد الأوراد التي نكررها في الصباح والمساء.

إن كنا نريد أن نكون جنداً لله تعالى فإننا مضطرون إلى "الفناء في الله" حسب التعبير الصوفي، وأن نعلم ونستيقن بأن كل الخير وكل المحاسن من الله تعالى، وكل توقف وكل هفوة حاصلة في الخدمة الإسلامية إنما هي من عند أنفسنا، لأن القرآن الكريم يقول: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: 79). ويقول في موضع آخر: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى: 30). فالمصائب التي تصيبنا هي مما كسبت أيدينا ونتيجة أخطائنا وذنوبنا وغلبة أهوائنا علينا. ولأن الله رحيم فإنه لا يؤاخذنا بكل ذنب من ذنوبنا، بل ويعفو عن كثير. لذا علينا أن نكون ممتلئين حمداً وشكراً له. ندعو الله أن يغفر لنا ويتجاوز عن سيئاتنا.

يجب أن نكون جنداً حقيقيين لله تعالى. وعندما نكون جنداً له نشعر بالراحة والاطمئنان. وهناك من يعيش هذا بقلبه... أجل يجب أن نكون مثل الشاعر المتصوف "يونس أمرة" الذي هجر كل شيء، المال والبنين والعيال قائلاً لربه " أنا أريدك أنت... أنت وحدك... وحدك لا غير..." لم يطلب الجنة وحورها بل طلبه هو. إذن فهناك من المؤمنين من أسلم وجهه تماماً لله تعالى. وأنا أظن بأن جند الله سيحسون في ضمائرهم بمعان تتجاوز ما قلته وبينته هنا ويستمرون في جنديتهم بكل نشوة وبكل شوق.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri