الصفحة الرئيسية arrow أسئلة العصر المحيِّرة arrow يقول الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم﴾ ولكننا لا نستطيع بذل ما بوسعنا فما السبب في هذا؟
يقول الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم﴾ ولكننا لا نستطيع بذل ما بوسعنا فما السبب في هذا؟ طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 3
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.25

هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تحض على بذل الأموال والأنفس في سبيل الله. وهناك أوامر عديدة صريحة أو غير صريحة في القرآن تهدف إلى تنظيم حياتنا الخاصة وحياتنا العائلية ضمن إطار الإسلام، وكذلك لتأمين الحياة الإسلامية في المجتمع الإسلامي ولسيادة الروح الإسلامي واستشعاره في البلد بأجمعه. والحقيقة أنه ما لم تتم سيادة مثل هذا الروح وهذا الشعور نستطيع أن نقول إنه لا يمكن لإنسان أن يعيش بشكل صحيح وكامل كمسلم.

إن الحياة الإسلامية تعرضت -ولا سيما في أيامنا الحالية- لضربات قوية تضعضت مؤسساتها من قواعدها. هذا مع العلم بأن علماء الاجتماع المسلمين متفقون أنه لا يمكن عيش الإسلام الصحيح إلا في مجتمع إسلامي. فإن لم تكن السوق منتظمة حسب المبدأ الإسلامي، واذا لم تكن المؤسسات التربوية -التي تحاول رفع الإنسان إلى مستوى الإنسانية- تأخذ بيدك ضمن نفس الروح والشعور، ولا تسرع إلى نجدتك ولا تنير الطريق أمامك ولا ترشدك فإنك لا بد أن تتعثر بعد بضع خطوات أو تضل أو تنحرف أو تسقط وتضطر إلى إعطاء تنازلات كثيرة باسم الإسلام.

والنتيجة هي أنك لن تتوفق في العيش كمسلم بشكل تام وغير ناقص، لأن المجتمع سيقوم بقطع الطريق أمامك في بعض الأمور، وسيقطع الشارع في مثل هذا المجتمع الطريق أمامك. والأسوأ من كل هذا أن التربية الخاطئة ستقف أمامك كوحش وتقطع عليك الطريق. لذا فإن السبيل الوحيد للعيش كمسلم لا يتم إلا بتطبيق الوازع الديني بشكل جدي. ولا يكمل الوازع الديني إلا بتنبيه وإيقاظ القلوب وإيصال الدين وتبليغه للناس وإفهامهم أن الإنسان مسافر وضيف في هذه الدنيا، وأن هذه الدنيا ليست إلا عالماً واحداً من العوالم الكثيرة التي سيمر بها الإنسان، وأنه كما جاء إلى هذه الدنيا فسيرحل عنها إلى دار القرار. أجل، يجب تذكير الإنسان بهذا وتنمية الوازع الروحي والديني في قلبه كي يستطيع القيام بوظيفة الجهاد بالنفس وبالمال.

لا تحتاج القلوب الظامئة إلى كلام كثير في هذا الموضوع. ونستطيع أن نقول إنه يوجد اليوم -بفضل الله- من المسلمين المضحين من يستحق أن يأخذ مكانه خلف الصحابة الكرام. نذكر فضل الله هذا ونعمته وننحني بخشوع وخضوع أمام حضور كبريائه. ذلك لأنه في عهد الجفاف هذا الذي لا تنبت فيه الأرض نبتة ولا تمطر السماء قطرة واحدة نرى أن الله تعالى ربط بفضله وكرمه كل هذه القلوب المترعة بالإيمان وبعشق الدعوة من جديد بالإسلام وبالقرآن، وأرجع أمة كاملة إلى الإسلام، وقلب هذه الصحراء القاحلة إلى بساتين مزهرة وإلى جنات وارفة الظلال، فله الحمد حمداً يليق بجلاله وعظمته.

وأنا أحس أن هذا السؤال الصادر من القلوب المتحمسة يستتر تحته السؤال الآتي: كيف نستطيع إثارة الرأي العام وعاطفته وإحساسه لكي يجاهد بماله ونفسه في سبيل خدمة الإسلام؟ كيف نستطيع هذا لكي نقطع نفق الزمن الذي نعيشه بسرعة أكبر ولكي نقطع البراري والصحارى والجبال الشامخة والوديان العميقة المملوءة دماً ودمعاً قبل أن تحس بنا الأعين الخائنة في الداخل وفي الخارج والتي ترصد وتراقب كل ما يهم المسلمين، وتحاول عرقلة كل شيء إيجابي ومفيد لهم.. هذه الأعين التي وصفها القرأن الكريم بـ(خَائِنَةَ الأعْيُنِ) (المؤمن: 19). وإلا فإن الدنيا بأجمعها ستقف أمام المسلمين الذين يسيرون بين عوائق وموانع عديدة، ولن يستطيع المسلمون قطع طريق سنة واحدة إلا في عشر سنوات.

ثم إن قام المسلمون بتنبيه وإثارة الكفر فلن يستطيعوا أبداً الوصول إلى هدفهم. لذا كان على المسلمين تناول هذه المسألة وإنجازها بسرعة أكبر. مثلاً لنفرض أن المسلمين يستطيعون بالإمكانيات الموجودة في أيديهم فتح مدرسة واحدة في سنة واحدة لتربية جيلنا وتوجيهه. فإن عليهم أن يضغطوا على أنفسهم فيفتحوا مدرستين في سنة واحدة. وهذه عملية ضرورية في عملية إحياء الأجيال القادمة، أي إحياء العهود القادمة. فإن لم نقم بعمل ما يجب القيام به نحو إنساننا الحالي بشكل صحيح فلن نستطيع غداً القيام بأي شيء حتى لو بقينا محتفظين بقوتنا كما هي الآن، لأن الموانع أمامنا في الغد ستكون أكبر وأشد وأقوى. لذا لن نستطيع تجاوزها والتغلب عليها.

لذا نرى أن الصحابة الكرام قاموا في ظرف ثلاثين سنة بفتح بلدان واسعة ووضعها تحت قيادة الرسول صلى الله عليه و سلم ومنهجه. هذه البلدان كانت تعادل تقريباً من ناحية الكم والكيف ما تم فتحه من البلدان في عهد الأمويين والعباسيين والسلاجقة والعثمانيين. وإذا أردتم التأكد من هذا فألقوا نظرة إلى خريطة العالم. فمثل هذه المساحة الواسعة الشاسعة تم فتحها في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة. وهو أمر لا يمكن إيضاحه وتفسيره، بل يمكن القول إنه تم الوصول إلى مثل هذا الفتح في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه.

هذا جانب من المسألة، أما الجانب الآخر فهو أن هذه الفتوحات لم تتم بشكل استبدادي وقهري، فلم يتم إكراه القلوب. بل فتحت القلوب بجمال الإسلام وكونه مطابقاً للفطرة وللعقل. لذا فإن الإسلام انتشر انتشاراً كبيراً وسريعاً في جميع الأماكن التي وصل إليها الصحابة الكرام، وأعقب عهد الانتشار هذا عهد العلم والعرفان. وما تم عمله آنذاك لا يزال يذهل العالم.

وقد يقول قائل وما الفائدة من إعجاب العالم بذلك العهد. ونقول إن ذلك كان عنوان فضل وفضيلة، وأن الجميع -حتى الأعداء- يعترفون بذلك. إن الآثار الثقافية والحضارية التي تم إيصالها إلى الشعوب، والتمثيل الجيد للإسلام كان من أهم أسباب انجذاب الناس إلى الإسلام. فإن كان في هذه البلدان تواصل مع الإسلام فإن الفضل يعود إلى تلك البذور التي بذرتها تلك الأيدي المباركة والنورانية.

وأنا أعتقد أن هذه المسألة مهمة جداً. فالإنسان لا يملك نفسه من الإعجاب الشديد بمدى الإخلاص الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يتمتعون به. فقد نظموا الأزمنة التي يجب فيها التضحية بأموالهم وأنفسهم تنظيماً جيداً. فمثلا عندما قيل لهم يوماً "يجب عليكم ترك مكة" تركوها دون أن يلتفتوا إلى أطفالهم الباكين وراءهم أو إلى أموالهم ومواشيهم. لقد كانوا يتمتعون بروح إبراهيمية وفهم إبراهيمي، لذا تركوا حتى زوجاتهم ونساءهم. فلو قيل لأبي بكر رضي الله عنه لماذا هاجرت دون أن تلتفت وراءك؟ لقال لهم: إنني إنسان، لذا ربما أثرت فيّ توسلات عائشة وهي تناديني وتقول: ابتاه!.. ابتاه... لو فعلت هذا لقيل لي آنذاك: يا أبا بكر لا يسع قلب واحد حُبين. عند ذلك كنت أقول: إذن فخذ أحدهما.

بمثل هذه الروحية نظموا أيامهم وأوقاتهم وزمانهم. وعندما جاء يوم التضحية لم يترددوا في التضحية بكل شيء، وقاموا بعمل ما يجب عليهم على الوجه الصحيح. وقد أنعم الله عليهم فيما بعد من الناحية المادية والمعنوية بأضعاف ما ضحوا به آنذاك. كان المهاجر المكي قد ترك أمواله وأملاكه في مكة، ولكن ما أن مرت عليه في المدينة بضع سنوات حتى أعطاهم الله أضعاف ما تركوا. فمثلاً بعد أن هاجر عثمان رضي الله عنه وترك كل شيء في مكة حتى زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم اغتنى في المدينة إلى درجة أنه جهز (300) بعيراً مع أرزاقها لـ"جيش العسرة" الذي توجه إلى تبوك. وقد يصعب على العقول فهم كيف استطاع عثمان رضي الله عنه في تلك المدة القصيرة تكوين مثل هذه الثروة الضخمة، ولكنه كان مظهراً لقوله تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (الأنعام: 160). والحقيقة أن هذا العطاء هو الحد الأدنى، وإلا فإن الله تعالى قد يعطي مئة أو الف ضعف. أجل،‍ لقد أعطوا عندما جاء الوقت المناسب كل ما يجب إعطاءه، فحصلوا من قبل الله تعالى على أضعاف ما أعطوا. ويوجد اليوم من المؤمنين من يقول "أنفقوا في سبيل الله، فإن لم يعطكم عشرة أضعاف ما أعطيتم فسأقوم أنا بإعطائه".

ولو كان لدى أبي بكر أو عمر رضي عنهما أي ميل إلى الدنيا، لكان في مقدورهم أن يصبحوا فيما بعد من أغنى الأغنياء في العالم. ولكن لم يرد أي منهما الانحراف عن طريق رسول الله صلى الله عليه و سلم أو الافتراق عنه. فما كانوا يحصلون عليه بيد، كانوا ينفقونه باليد الأخرى ويتصدقون به. وهكذا كان ينفد ما يأتي إليهم. وإلا فقد كان هناك من الصحابة الأغنياء أمثال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من يقول: "نحن لا نستطيع إحصاء ثروتنا". ومثلاً أنس بن مالك رضي الله عنه الذي شبّ في بيت الرسول صلى الله عليه و سلم ونال دعاء النبي صلى الله عليه و سلم له، ففي رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن أم سليم أنها قالت: يارسول الله خادمك أنس ادع الله له. فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته".[1] كان أنس رضي الله عنه في العاشرة من عمره عندما دخل في خدمة النبي صلى الله عليه و سلم. وعندما أغمض الرسول صلى الله عليه و سلم عينيه عن هذه الدنيا الفانية كان في العشرين من عمره. وأصبح من الأغنياء في عهد الخلفاء، حتى أنه قال مرة إنه لا يعرف عدد أغنامه من كثرتها ولا أمواله.

إذن كان هذا هو درجة فضل الله تعالى عليه. لقد أعطوا وضحّوا عندما حان حين العطاء والتضحية، ثم عندما آن الأوان حصلوا على الثمرات الدنيوية والأخروية. فكما تنقل البذور الموجودة في المخزن وتبذر جميعها في الأرض في موسم الربيع، وعندما يحين الأوان تقوم الأرض بإرجاعها سنابل عديدة، كذلك يجب على الإنسان أن يتحول بكل كيانه إلى بذرة تبذر في الأرض، عند ذلك سنرى أن كل بذرة ستنشق عن سبع أو عشر سنابل، في كل سنبلة مئة حبّة كما جاء في القرآن الكريم. عندئذ سيذهل الجميع من كثرة فضل وعطاء الله تعالى، حتى الزرّاع سيصيبهم الانبهار والدهشة. بينما يصاب البعض بالغيظ ويظهر سر الآية الكريمة (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ)(الفتح:29).

إذن عليكم أن تقولوا "هذا موسم الربيع"، تقولون هذا دون أن تقصروا في البذل وفي العطاء. ولن تقولوا "ألا يكفي هذا الإنفاق الذي أنفقته؟" إلا إذا وقف أمامكم من يقول لكم "كلا، يجب ألا تبالغ مثل هذه المبالغة في الإنفاق". أي لا تنفق كل هذا الإنفاق اليوم، لأنه سيحين في المستقبل أوان الإنفاق أيضاً. فلو لم نحسب حساب الإنفاق في المستقبل لقلنا لكم "أنفقوا اليوم كل ما تستطيعون إنفاقه". وإذا أتينا إلى سؤال "حسناً! وماذا عن المستقبل؟" قلنا إن الغد في ضمانة الله تعالى.. فالشيء المناسب لنا هو التحلي بالروح الإبراهيمي الخليلي، أي كما ترك إبراهيم الخليل عليه السلام زوجته وابنه وذهب دون أن ينظر خلفه، فهذا هو ما يليق بنا. والرسول صلى الله عليه و سلم يقول: (لو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي).[2]

هكذا أحرز أبو بكر رضي الله عنه هذه المرتبة الرفيعة. فكما كان إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، كذلك كان أبو بكر رضي الله عنه خليل رسول الله صلى الله عليه و سلم. عندما سأل الرسول صلى الله عليه و سلم أبا بكر "يا أبا بكر! ماذا أبقيت لأهلك وعيالك؟" أجابه أبو بكر "أبقيت لهم الله ورسوله". هذا هو الجواب اللائق بمن حاز مرتبة الصديقية. وهذا الجواب من الصديق الأكبر تعبير عن تقييم الزمان تقييماً جيداً.

والذي نفهمه من الآية الكريمة (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) (التوبة: 41) هو وجوب تقييم الزمان بهذا التقييم الجيد. ولو قام أحدهم بتسجيل صور الكرم والبطولة للمؤمنين الحاليين على غرار ما قام "الفردوسي" في كتابه "الشاهنامة" المؤلف من ستين ألف بيت شعر لاحتاج إلى تسطير ستين مليون بيت لكي يوفي هؤلاء المؤمنين حقهم في الشهامة والكرم. ندعو من الله تعالى أن يزيد من كرم ومن سخاء هؤلاء المؤمنين أضعافاً مضاعفة. فنحن الآن نعيش موسم ربيع هذا العمل، والزهور متفتحة حوالينا، أي هو الموسم الذي انتظرناه. فعلى الشباب الأن في كل مكان أداء الواجبات الملقاة على عاتقهم، لذا فإنهم كلما حاموا حول الفكرة التي بذر بذورها ذلك المؤمن العملاق[3] زاد فرح ذلك المؤمن العملاق في مكانه، وربما قال "لقد جاء هؤلاء الشباب إليّ بهدايا الربيع، وأنا أقابلهم الآن بالكلام الذي سبق وأن وعدتهم به، فأقول هنيئاً لكم".

هذا هو الموقف الحالي كما أظن. وأنا عاجز عن تصوير مدى القبول الذي سيناله مثل هذه التضحية والكرم والشهامة من قبل رب العالمين ومن قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن قبل العلماء العظام الذين أناروا لنا الطريق، وعن القبول والرضى الذي سيسري في عالم الروحانيين. أنا عاجز عن هذا التصوير وأدعه لكم ولقوة تصوركم.

الجانب الآخر من هذه المسآلة هو كيف نستطيع أن نكافح بأموالنا وأنفسنا. وهذا الجانب مرتبط قبل كل شيء بالإيمان وبالثقة، ذلك لأن المزارعين إن اطمأنوا ووثقوا بأن البذور التي يبذرونها في الأرض سوف لن تتفسخ هناك فإنهم لا يترددون أبداً في بذر كل البذور التي يملكونها في التربة ثم يبدأون بالانتظار. ولو أطمأن أصحاب البساتين بأن الفسائل التي يزرعونها سوف تنمو وتبسق فلن يترددوا أبداً في زراعة جميع الفسائل التي يملكونها دون إهمال أو ترك فسيلة واحدة. والذين يملكون أجهزة تفريخ البيض سيقومون باستعمال هذا البيض في تلك الأجهزة أو يضعونه تحت الدجاج لكي لا يفسد. ولكن إن لم تكن ثقة هؤلاء الأشخاص بهذا المستوى، وشكوا بأن بعض البذور ستفسد وبعض البيض لن ينتج الفراخ، أو ظنوا بأن ذلك الموسم غير صالح لبذر البذور، فمن الطبيعي أنهم لن يبذروا كل بذورهم، بل يبقون مقداراً منها في إيديهم، وسيقومون بكنز أموالهم ليبقى قسم منها لأحفادهم، لذا لن يتصرفوا بسخاء وبكرم.

من هذا المنطلق نستطيع القول بأن التضحية في سبيل الله مرتبطة بمقدار ثقتنا بالله تعالى وإيماننا به. فلو آمنا بأنه موجود مثل إيماننا بوجودنا، ولو آمنا بأن أي شيء نعمله في سبيله سيرجع إلينا أضعافاً مضاعفة، وأنه سيزهر وسيثمر في العالم الآخر مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه و سلم "الدنيا مزرعة الآخرة".. لو آمنا بأن الدنيا مزرعة الآخرة وبستانها وحديقتها لما قصرنا أبداً في التضحية وفي البذل.

أجل، فما نقدمه من عمل ومن تضحية ومن كرم وبذل مرتبط بمدى إيماننا وبقوة هذا الإيمان. وما بذله المسلمون حتى الآن من سخاء وكرم يزيد من أملنا في أنهم يستطيعون إنجاز أعمال أكبر. وكما تعلمون فإن هناك بشارات من الصادق الأمين رضي الله عنه، فلنسع جميعاً لأن نكون مظهراً لهذه البشارات حتى يتحدث أهل السماء ويقولوا "يا رسول الله! أهؤلاء هم الذين عنيتهم؟" أجل فكلما بذل خدام الإسلام مما يملكون وكلما زادت شهامتهم وتضحياتهم في هذا السبيل كما اقتربنا من الهدف المرسوم بسرعة أكبر وبصورة أفضل.



[1] البخاري, الدعوات, 19؛ مسلم, فضائل الصحابة, 141
[2] البخاري، فضائل اصحاب النبي, 5
[3] المقصود هو بديع الزمان سعيد النورسي (1876- 1960) رائد الحركة الإسلامية في العصر الحديث في تركيا ومؤسس حركة طلاب النور. ( المترجم)
آخر تحديث ( 2006.09.25 )
 
< السابق   التالى >