أتوجد درجات مختلفة بين أسماء الله تعالى وصفاته؟ طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

لو لم تكن أسماؤنا موضوعة من قبل آبائنا وأمهاتنا، بل حسب المهارات التي سنكتسبها فيما بعد لكان اسم البعض خبازاً، والبعض ‏الآخر نجاراً، الخ. أي لكانت الأسماء دالة على مهارات حامليها. وقد تكون هذه الأسماء بصيغ المبالغة، فالذي يقوم بوظيفة الستر بشكل ‏اعتيادي "ساتر"، أما من يقوم بهذا بشكل كامل ودون نقص فهو "ستار"، ومن يحمد يكون اسمه "حامد"، أما من يقوم بوظيفة الحمد ‏بشكل كامل لا نقص فيه فهو "حمّاد".

ولكن أسماءنا لا تعطى لنا حسب مهاراتنا المستقبلية، بل حسب رغبات آبائنا وأمهاتنا، حتى أننا نسمى بأسماء لا تتناسب ولا تتلائم ‏معنا. قد يبدو هذا التشبيه سمجاً وغير جميل، ولكن ما بيدنا حيلة، لأننا نضطر إلى هذا في سبيل توضيح الحقائق المجردة وإفهامها.‏

أما أسماء الله تعالى الحسنى فقد تم إخبار عباده بها من قبل رسله الكرام. وهي تتعلق بإجراءاته تعالى في الكون. فمثلاً هناك جمال واضح ‏في الكون، جمال متداخل بعضه مع البعض الآخر كتداخل ألوان قوس قزح، جمال نشاهده في السهول والبساتين والجبال والأزهار والعيون ‏والحواجب. والشعراء ترنموا بالصورة الخارجية فقط لهذا الجمال منذ آلاف السنوات، ولا يزالون يترنمون، ولكنهم لم يعبّروا إلا عن جزء ‏صغير مما يمكن أن يعبّر ويقال عن الجمال. ولا شك أن هذا الجمال الذي نعجب به كل هذا الإعجاب ولا نتمكن من التعبير عنه حق ‏التعبير يستند إلى اسم من أسماء الله تعالى وهو اسم "الجميل".‏

ثم نرى أن الرزق يوزع في الكائنات حسب نظام دقيق. فاعتباراً من الخلية إلى وحيد القرن تتم تغذية كل حي برزق مناسب. فالعبادة ‏والذكر والتسبيح هو رزق الملائكة، واللحم رزق الإنسان، والعظم رزق الجن. وهذه الفعاليات التي نشاهدها في موضوع الرزق تستند دون ‏شك إلى اسم "الرزاق".‏

ولو لم نكن نعلم أن "الجميل" و"الرزاق" من أسماء الله تعالى، ولكن شاهدنا أفعاله وإجراءاته لدعوناه وقلنا له "أنت جميل" "وأنت ‏رزاق". والأمر نفسه وارد بالنسبة لأسمائه الحسنى الأخرى. وهكذا فالله تعالى بعد أن أظهر إجراءاته لنا سمى نفسه بهذه الأسماء الحسنى لكي ‏لا نقع في الخطأ أو في الوهم. غير أن هذه الأسماء الإلهية الحسنى أسماء توقيفية، أي أننا لا نستطيع اختراع أسماء من عندنا حول الله تعالى.‏

هذه الأسماء الحسنى تستند إلى صفات إلهية معينة. ونستطيع أن نقول استناداً إلى المثال الذي سبق وأن ذكرناه أنه لا يمكن إعطاء ‏اسم "الخباز" لمن لم يكن من صفته صنع الخبز، ولا إعطاء اسم "النجار" لمن لا يعمل في أعمال النجارة. أما الله تعالى فقد بصم على وجه ‏كل موجود بصمة الجمال لكي نعرف أن صفة الجمال موجودة عنده، لذا يستطيع كل من كان في مستوى معين أن يشاهد "الجميل" في ‏كل منابع الجمال.‏

ومثيل هذا جميع الأسماء ترجع إلى صفات معينة. وهذه الصفات ترجع إلى "الشأن". فإن استعملنا هذا في حق البشر عبرنا عنه ‏بالقابلية والاستعداد، ولكن لا يجوز استعمال مثل هذا التعبير بحق الله تعالى. إذن فالأفعال تستند إلى الأسماء، والأسماء إلى الصفات، ‏والصفات إلى الشؤون الإلهية، والشؤون الإلهية إلى ذات الله سبحانه وتعالى. نقف هنا لنقول كما قال رسول الله صلى الله عليه و ‏سلم: "ما عرفناك حق معرفتك يا معروف" أو كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه "العجز عن الإدراك إدراك"، نقول هذا ‏وننحني بكل أدب وخشوع.‏

هو موجود.. نحسه حتى نخاع عظامنا، ولكننا نعجز عن إدراكه. ليس هناك أوضح ولا أبين منه، ولكنه مع هذا هو الموجود المجهول. ‏نكتفي هنا بهذه النظرة العامة حول الفرق بين أسمائه وصفاته، ونؤجل التفصيل في هذا الموضوع إلى فرصة أخرى.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri