هل هناك أثي؟ إن كان موجوداً فما ماهيته؟ طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

وجود الأثير ليس قطعياً، ولكن قيام بعض من نحترم من العلماء بذكره وتناوله -وإن كان في معرض ضرب الأمثلة- يجعلنا نقترب منه ‏على حذر.

كان "كريستيان هويكنز" (1629-1695) أوّل من قام -بتردد وقبل عدة عصور- بتقديم فكرة الأثير كمادة تنفذ في كل شيء وتملك ‏ماهية رقيقة جداً. ولكن ما أن قام "مكسويل" بتأييد هذه الفكرة حتى أهملت فكرة الفراغ المطلق. كان مكسويل يقول: بعد أن تم ‏إثبات الظاهرة الكهرومغناطيسيه تولدت الحاجة إلى وجود وسط كالأثير. أي إن كل شيء بدءاً من العالم الكبير (الكون) وانتهاء إلى ‏العالم الصغير (الذرة) يتحرك ضمن الأثير. وكان مكسويل يقول أيضا إن النتيجة الأولى لهذا الاكتشاف هو أن الموجات الضوئية ليست ‏إلاّ موجات كهرومغناطيسية، أي أن ظاهرة الضوء ليست إلا ظاهرة كهرومغناطيسية. وكان هذا الاكتشاف يعد في الحقيقة خطوة أولى ‏نحو توحيد الظواهر الطبيعية.‏

وفي الحقيقة فإن "فراداي" كان قد صرح قبل "مكسويل" بأن الشحنات الكهرومغناطيسية لا تستطيع الحركة والانتقال في الفراغ، ‏وأنها تحتاج في ذلك إلى وسط تنتقل خلاله. ومن خلال القوانين التي اكتشفها ذكر أن هذه الشحنات هي موجات عرضية وأنها تملك ‏نفس خواص الضوء من ناحية الانعكاس والتكسر والتكسر المزدوج. بينما ادعى "ماكسويل" أن الضوء عبارة عن موجات ‏كهرومغناطيسية قصيرة نوعاً ما. ثم جاء "هرتز" فأجرى تجارب عديدة ايدت نظرية ماكسويل إذ لاحظ بأنه عندما يقوم بإحداث تيار ‏كهربائي في أي زاوية من زوايا الغرفة تحدت شرارات كهربائية في الدورة الكهربائية الموجودة في الزاوية الأخرى من الغرفة دون وجود ‏أي ارتباط بينهما. وقال إن سرعة هذه الموجات تساوي سرعة الضوء، لذا تم إطلاق اسم "هرتز" على هذه الموجات. وهكذا تم ‏اكتشاف أساس الراديو واللاسلكي والهاتف الذي نعرفه ونستخدمه.‏

بعد أن سادت الفكرة الأثيرية مدة طويلة اراد "مورلي" و"ميكلسون" التأكد من وجود الأثير تجريبياً وفكرا بما يأتي: إن قمنا بإرسال ‏شعاعين، الأول باتجاه حركة الأرض، والثاني باتجاه عمودي وقمنا بواسطة مرايا بعكس هذين الشعاعين مرة أخرى إلى عين المشاهد أو ‏المراقب للتجربة فإن من المفروض أن يتأخر الشعاع المتوجه باتجاه حركة الأرض عن الشعاع المرسل باتجاه عمودي لحركة الأرض، لأنه ‏سيصادف مقاومة من التيار الأثيري المتكون باتجاه معاكس لحركة الأرض. ولكن هذا التوقع لم يتحقق، إذ وصل الشعاعان في اللحظة ‏نفسها دون أي فرق ومع أن التجربة أعيدت، إلا أن النتيجة بقيت نفسها، وكانت هذه إشارة سلبية بالنسبة لوجود الأثير، أي تبين أن ‏الموجات الراديوية لا تحتاج في انتقالها إلى أي وسط.‏

كان هناك من اعترض على هذه النتيجة السلبية، منهم "لورنتز" الذي ذكر بالمبدأ القائل بأن الأجسام تفقد جزءاً من طولها باتجاه ‏الحركة. وقال بأن هذا الأمر حدث في تجربة مورلي وميكلسون، وقام بإثبات وصول الشعاعين إلى المركز أو إلى عين المشاهد في اللحظة ‏نفسها رياضياً. وقد عد هذا الاعتراض وجيها آنذاك. ولكن كان من المهم معرفة ماهية ما يريد ميكلسون إثبات وجوده، وماذا يعني ‏‏"الأثير" الذي يقول "لورنتز" بوجوده.‏

فالأول كان يقول بعدم وجوده استناداً إلى تجربته، لأنه كان يفترض كثافة في الأثير، أو يعده في الأقل مشابها للهواء المحيط بالكرة ‏الأرضية ويتصور حركة هذه المادة السيالة المحيطة بالأرض مع حركة الأرض، أي كان يجري تجربته في مثل هذا الأثير الخيالي. أليس من ‏الممكن أن الأثير وجود فوق المادة؟ أي عالماً غير مشهود مقابل عالمنا المشهود هذا؟ هذا علماً بأن كثيراً من المجلات العلمية نشرت وتنشر ‏الآن مقالات عديدة حول العودة إلى "الأثير".‏

والخلاصة أننا نستطيع القول بأنه مع عدم وجود أي حكم يستند إلى المشاهدة أو إلى التجربة في خصوص الأثير، إلاّ أن من الخطأ ‏الاستعجال والقيام بنفي وجوده. لأننا لا نملك معلومات أكيدة حول عدم وجوده.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri