تـقـديــم طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 3
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

إن الإسلام نظام إلهي شامل لجميع مرافق الحياة بمناهج متنوعة ترفد منابع ‏الحياة وتزيدها عطاءً وخصباً، ويحتضن الإنسانية كافة بل الدنيا والعقبى. وأهم ‏مراميه رفع الإنسان إلى ذروة الإنسانية وجعله إنسانا كاملا في أحسن تقويم. ‏فإذا ما تصورنا مجتمعاً أفراده كاملون فإن الأمة الناشئة من مثل هؤلاء الأفراد ‏سيبلغون مراتب من الكمال لا يجاريهم فيها ملائكة السماء, وينعمون بحياة ‏النعيم ولمّا يغادروا الدنيا بعد. ويمكن مشاهدة شرائح سعيدة محظوظة من ‏المجتمعات بدءا من خير القرون إلى يومنا هذا كنماذج يمكن احتذاؤها.

ولكن لو أخذنا واقع حاضرنا أساساً للبحث سنواجه الحقيقة الآتية وهي أن ‏الذين يظهرون كممثلين للإسلام وناشرين له لا يفهمونه حق الفهم ولا يبلّغونه ‏حق التبليغ ولا يعيشونه في حياتهم في ضوء ما سبق بيانه أعلاه. فالنتيجة ‏الطبيعية لهذا أن الإسلام على الرغم من أنه الدين الذي ارتضاه رب العالمين لا ‏ينظر إليه غيرهم بالنظر نفسه.‏

وقد أفاضت الدراسات والبحوث حول الإسلام في تمحيص معانيه ‏وأحكامه ومناهجه المتنوعة منذ العصور الأولى وإلى الآن بل حتى بمناقشته ‏ومحاكمته، سواء في مستوى العلماء أو العوام. ومنها: "الجهاد في الإسلام". ‏فالجهاد في أحد معانيه هو بذل الجهد والسعي. والمسلمون مكلفون بالجهاد ‏بهذا المعنى رجالا ونساء شيباً وشباباً. وقد عُدَّ هذا الجهاد الذي يتغير شكله ‏بمقتضى الشرائط التي تتطلبها الظروف، فرضاً في موضع وواجباً في آخر ومباحاً ‏في غيره.‏

ومن جهة أخرى فللجهاد جانبان كما ورد في الحديث النبوي. أحدهما ‏الجهاد الذي يزاولـه الإنسان مع نفسه والذي أطلق عليه "الجهاد الأكبر". ‏والآخر جهاد الأعداء والذي أطلق عليه "الجهاد الأصغر". وهذا النوع من ‏الجهاد موضع نقاش في مستوى الفكر مع أعدائنا منذ القدم. أي كيف يجوز ‏هذا النظام الذي يتعهد برفع الإنسان إلى أوج الكمال أن يقتل من لا يؤمن به، ‏ويأسر النساء، ويهلك الحرث والنسل؟ وما شابه من الانتقادات..‏

والحال انهم لو أمعنوا النظر وأنصفوا ومحّصوا أحداث التأريخ لرأوا كم هي ‏ظالمة هذه الانتقادات ولعلموا حقاً أنه النظام الذي يأخذ بيد الإنسان إلى كمال ‏الإنسانية بأقصر طريق وأنفذه.‏

إنه لحقيقة أن الإسلام منذ ظهوره وإلى الآن في صراع مع أعدائه، وحتى ‏بالكفاح المسلح إذا اقتضى الأمر، فثَمَّ مقتول وثَمّ قاتل. ذلك لأنه كان في فترة ‏انتشاره في شبه محاصرة من جميع الجهات. فمن الطبيعي جدا أن يحارب ليفك عن ‏نفسه الحصار، فاضطر إلى الحرب والقتال من أجل أن يجد فرصة التعبير عن نفسه.‏

كان الإسلام في خير القرون محاصراً من قبل اليهود والنصارى والمشركين ‏كما كان مهدداً أيضا من قبل مشركي العرب والبيزنطيين والساسانيين.‏

وكان التعصب الديني كما هو في الوقت الحاضر، وعدم ظهور النبي من ‏بين اليهود و النصارى، وكذلك الخشية من ضياع الامتيازات المادية، وما ‏شابهها من الأسباب.. أصبحت سبباً في مقاومة الإسلام.‏

ومن جهة أخرى لم يكن موقف المجتمع الذي نشأ فيه الرسول صلى الله ‏عليه و سلم موقفا يُغبط عليه قطعاً. فالتعصب القبلي والتعصب الأعمى ‏لمعتقداتهم ولو كانت باطلة، والحكم المسبق على الأشياء.. والمستوى الهابط ‏للحياة الاجتماعية.. وتحريض اليهود.. فضلا عن صعاب لدى تنفيذ الأوامر ‏الدينية.. والأعراب البدو الذين ظلوا معرضين عن الإسلام وخطرا كامنا ‏عليه... كل ذلك يمثل قسماً فقط من طوق العداء على الإسلام. وأغلب ‏غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم كانت مع هؤلاء المشركين عبدة ‏الأصنام.‏

أما البيزنطيون والساسانيون فإن مقاومتهم الإسلام سارت مع تمكين ‏الإسلام لنفسه في الأرض وتزايد المنتسبين إليه يوما بعد يوم والتسارع في ‏انتشاره. إذ من الطبيعي أن تعادي الإسلامَ عقليةٌ تتناول كل شيء بنظرة دنيوية ‏محضة، وتتخذ المنافع المادية أساسا للحياة الدنيوية، لأن الإسلام يقلب دنياها ‏رأساً على عقب في حاضرها ومستقبلها. ‏

المسلمون سواء في خير القرون أو في السنين التي تلتها لم يظلموا أحداً قط ‏في جهادهم مع أعدائهم. فلم يعتدوا على أحد.. ولم يهلكوا الحرث والنسل.. ‏ولم يحرقوا ويدمروا القرى والمدن.. ولم يقتلوا أحدا غير المحاربين . وأبرز مثال ‏على هذا انه لم يتجاوز عدد القتلى من الطرفين أربعمائة شخصا طوال ثلاث ‏وعشرين سنة في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم المليئة بالجهاد كما يذكره ‏الأستاذ محمد حميد الله في كتابه "غزوات الرسول صلى الله عليه و سلم". ‏ويمكن أن نورد نماذج كثيرة حتى من العصور التركية التي دامت تسعة قرون ‏فضلا عن خير القرون.‏

أجل، إن الإسلام قد أذن بالكفاح المسلح، ولكن اشترط لذلك عددا من ‏الشروط منها:‏

آ- الدفاع عن المسلمين، دينهم و حياتهم وأموالهم وذراريهم.‏

ب- صيانة حرية الفكر. ‏

ج- الالتزام بالعهود والمواثيق.‏

د- ألاّ يُظلم المسلمون ولا الذين في ذمتهم.‏

زد على هذا فإن القرآن الكريم يصرح حتى في أحرج الظروف (وَإِنْ ‏جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِِ) (الأنفال:61) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (البقرة:208) ويأذن بالقتال ضمن شروط معينة ليكون ‏وسيلة للسلام العالمي.‏

ولكن مع الأسف أننا لم نفهّم هذه الحقائق على نصاعتها. فالحقائق التي ‏ذكرناها نظريا هي أحداث عشناها منذ أربعة عشر قرنا من الزمان وغدت في ‏ذمة التاريخ. ثم لم نفهمها على حقيقتها من لسان مؤرخ قدير وبأسلوب علمي ‏حاذق، ولكن هيهات . ولأجل توضيح المسائل التي ذكرناها والتي لم نذكرها ‏تترتب أعمال عظيمة على كاهل مفكري المسلمين. والكتاب الذي بين أيديكم ‏‏"روح الجهاد وحقيقته في الإسلام" نأمل أن يملأ فراغا في هذا الموضوع.‏

‏"روح الجهاد وحقيقته في الإسلام" موضوع واسع يمكن البحث فيه من ‏جوانب كثيرة كما ذكره المؤلف في فصل "المدخل". فلو حاولنا تناول جميع ‏جوانبه بالبحث والتدقيق لاحتجنا إلى كثير من المجلدات، على الرغم من توفر ‏الكثير من الكتب المؤلفة أو المترجمة في هذا الموضوع. ولهذا فكتاب "روح ‏الجهاد وحقيقته في الإسلام" قد تناول الموضوع من جوانب معينة. وقد بين ‏أستاذنا المحترم في "المدخل" هذا الأمر:‏

أن الأصل في الإسلام هو السلم وليس الحرب، وأفضنا في بيان أن الأسباب ‏الموجبة للحرب هي الدفاع، والحدّ من الظلم، وفتح باب حرية الإرشاد ‏والتبليغ".‏

وهذا الكتاب يخاطب المسلمين المأمورين بالجهاد، فنجد الفصول الآتية: ‏وظائف الجهاد، ما يكسبه الجهاد، معوقات الجهاد، وعشاق الجهاد الذين هم ‏نماذج قدوة لجيلنا الحاضر تؤيد ما نقول. واعتقد أن القارئ الكريم هو الآخر ‏سيحمل القناعة نفسها.‏

‏"روح الجهاد وحقيقته في الإسلام" ستة فصول.‏

ففي الفصل الأول: يتناول مفهوم الجهاد بالتحليل في ضوء الكتاب والسنة. ‏ويضع مفهوم "الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر" بعد البحث المستفيض فيهما، ‏كلاً في موضعه اللائق به. ولا جرم فالحاجة ماسة إلى هذا الأمر. لأن هذين ‏المفهومين يفهمان أحيانا فهماً مختلفاً جداً. ولدى التطبيق يؤدى إلى مزلّة أقدام. ‏فمثلا: القول بأن الجهاد هو الجهاد الأكبر لا غير. هؤلاء يفهمون الجهاد أنه ‏مجاهدة مع النفس الإنسانية، فتركوا جانب الدعوة في العالم الخارجي وانسحبوا ‏إلى زاويتهم منشغلين بذكر الله وحده. في حين غيرهم تبنوا الجهاد الأصغر ‏وحده. فلم يروا الجهاد غير النضال مع الأعداء حتى بلغ بهم الأمر إلى إهمال ‏العبادات المفروضة. ‏

ولهذا لا يعدّ إسرافا في الكلام - إن شاء الله - مهما قيل حول مفهومي ‏الجهادين الأصغر والأكبر، لأجل استيعابهما جيداً وتنفيذهما في الحياة الحاضرة ‏وفق موازين خير القرون. وربما أعطي لهذا الموضوع مساحة أوسع في هذا ‏الكتاب.‏

الفصل الثاني من الكتاب هو "وظائف الجهاد". فيبحث بحثا مستفيضا عن ‏الجهات المختلفة للجهاد من الجانب الدنيوي. مثلا يبين أهمية الجهاد في "الجهاد ‏منبع الحياة" ويقول:‏

‏"نحن مذ تركنا الجهاد نمت فينا الفرق والتخريب، وما نشاهده في الوقت ‏الحاضر من التكتلات والتخريبات والفرق ليست إلاّ ثماراً من حنظل وزقوم ‏نمت من تلك البذور الجهنمية التي نثرت في تلك الفترة. ولا خلاص من هذه ‏الحالة المميتة إلاّ بالجهاد. فالجهاد للمؤمن أسمى غاية وأعلى مثل يمكنه أن ‏يضحي بنفسه من أجله..."‏

في الفصل الثالث "علاقة الجهاد - المؤمن - الكون" يبين أن أحد أسباب ‏تكليف المؤمن بالجهاد هو الحاكمية على الأرض المؤسسة على الحق والحرية ‏والعدالة. وتأسيس هذه الحاكمية على الأرض مسؤولية تخص المؤمنين. أو بتعبير ‏آخر أن هذه الحاكمية المدخرة في مخطط القدر الإلهي لا تتحقق إلا على أيدي ‏المؤمنين. ولهذا فإن كل مؤمن يعتقد أن هذا التكليف واجب عليه ووظيفة ‏مناطة به، أي يجب إعمال الفكر فيها والعمل على تنفيذها في الحياة الواقعية. ‏ففي هذا الفصل تركيز على هذا المفهوم وربطه أيضا بعصر النبي صلى الله عليه ‏و سلم بإيراد مثالين منه وهما أنس بن النضر و البراء بن مالك رضي الله عنهما.‏

وفي فصل "ما يكسبه الجهاد" يذكر بجنب مكتسبات الجهاد المهالك ‏والمخاطر الناجمة عن عدم الإيفاء بهذه الوظيفة. وفيه كذلك - كما هو في ‏الفصول الأخرى - إرشادات للمستشعرين بعظمة الدعوة إلى الله. ولاشك أن ‏لهذه الإرشادات أهميتها القصوى ولا سيما إذا أخذت بنظر الاعتبار الفترة ‏الزمنية التي قيلت فيها هذه الأقوال وطرحت هذه المباحث. تلك الفترة التي ‏ضرب الإرهاب أطنابه في البلاد قبل سنة 1980.‏

‏ نعم في الوقت الذي كان الإرهاب يصول ويجول في البلاد، والبؤر ‏الداخلية والخارجية تؤجج نار الفتنة، وعشرات من الشباب ويقتلون يوميا، ‏كان من العبث التحدث عن الأمان، أمان النفس والمال، وقد تعطلت التجارة ‏حتى عجز التجار عن الذهاب إلى محالّهم باطمئنان، واضطروا إلى غلقها خوفاً ‏من الأخطار.. إنّ سعي أستاذنا لإبلاغ هذه الإرشادات القيمة أو بث أنفاس ‏الآمال المشرقة في هذه الفترة بالذات من منصة الوعظ في جامع "بورنوا" ‏‏(بـإزمير) ما هو إلاّ تعبير عن النية الخالصة لإقرار الأمن والنظام والسكينة في ‏هذه البلاد.‏

‏"إن أي نوع من أنواع الإرهاب والفوضى حالياً أجنبي المنشأ بلا شك، ‏فالأجانب يريدون أن يحوّلوا هذا الوطن الشبيه بالجنة إلى جحيم لا يطاق. فلا ‏أسهل من إرغام دولة خارت قواها نتيجة الإرهاب والفوضى. وهذا ما يصبو إليه ‏الأجانب. فهم يريدون أن تتحول هذه البلاد إلى مستعمرة يستغلونها. والإرهابيون ‏والفوضويون جميعهم ما هم إلاّ عملاء أولئك المستعمرين. ولكن لن يصلوا إلى ‏مبتغاهم - بإذن الله - وسيمحق الله مكرهم. وهنا أمر مهم وهو أن الانشغال ‏بالإرهابيين والفوضويين سيؤخرنا عن بلوغ ما نصبو إليه من هدف. أليس هذا ما ‏يريده أعداؤنا بالدرجة الثانية؟ إذ هم يخشون أن يصلب عود المسلمين يوماً من ‏الأيام فيصبح الإرهابيون كالحمر المستنفرة تفر من قسورة.‏

وهنا أمر لابد ألاّ يُنسى أبداً وهو: أن المسلم إذا اقتضى الأمر يكون مع ‏قوى الجيش والأمن للدولة تجاه أي نوع من أنواع الاعتداءات الخارجية أو ‏الداخلية. فهذا واجب عليه. ولا يمكن أن يتصور تركه لهذا الواجب. ويكفي ‏أن تدعوه الدولة وتكلّفه بوظيفة كهذه. ولاشك أنه سيؤدي هذه الوظيفة ‏المتممة لعمل الدولة، وبخلاف هذا فإن أية حركة فردية تؤدي حتماً إلى تهيئة ‏إرهاب آخر. فعلى المؤمنين أن يكونوا على حيطة وحذر من هذا الأمر. إذ لا ‏يملك الإرهاب والفوضى أي جانب شرعي، ولابد أن تُجتث جذورهما."‏

وكذا مما يلفت النظر ما بسطه أستاذنا من توضيح لحديث شريف قاله ‏الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ورواه أبو داود في سننه ينطوي على ‏دروس عظيمة مفيدة لنا في الحاضر على الرغم من مرور أربعة عشر قرناً عليه: ‏

‏(اذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاَخَذْتُمْ اَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ (1) ‏ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ ‏سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلاّ ً لاَ يَنـزعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِـكُمْ) (2)‏ ‏ ....‏

الفصل الخامس للكتاب: "معوقات الجهاد" قد خصص لبعض نواحي ‏الضعف فينا كما هو واضح من العنوان. فهنا يلفت النظر إلى بعض المسائل ‏الموجودة أو من المحتمل وجودها في كل إنسان متخذا فطرة الإنسان أساسا. ‏فيذكر بعض مواضع الزلات التي تخص الفطرة الإنسانية، تلك الزلات التي من ‏المحقق أو من المحتمل وقوعها. فمثلا: حب الراحة والدعة. ولا مراء فإن حب ‏الراحة والدعة والانهماك في الحياة الدنيا فيروس خطر يقتل روح الجهاد.‏

وفي الحقيقة يمكن الإنسان أن يوجه هذه المشاعر في سبيل الدعوة المقدسة ‏التي آمن بها وفي سبيل مرضاة الرب. وفي هذا يكون الظفر للدين أيضا. فيتناول ‏الفصل هذين العائقين المهمين من زوايا نظر متنوعة ساردا أمثلة ونماذج من خير ‏القرون لسبل تجاوزهما، منيرا آمالنا وشاداً لعزائمنا وإرادتنا. ‏

أما الفصل الأخير "من عشاق الجهاد" فهو عرض لنماذج عملاقة ذاقوا لذة ‏الجهاد وارتشفوا من رحيقه في كل لحظة من لحظات حياتهم، أولئك الصحابة ‏الكرام، رموز فخرنا واعتزازنا وكرامتنا. وفي الحقيقة أنه يمكن أن يذكر ‏الصحابة كلهم في هذا الفصل إذ إن أولئك العظام قد أمضوا حياتهم كلها في ‏مرضاة ربهم، إلا أن ذلك غير ممكن فعلا في مثل هذا الكتاب كما لا يخفى. ‏ولهذا انتقي عدد من الصحابة الكرام وموقفهم من الجهاد بعد ذكر شيء من ‏جهاد الرسول العظيم صلى الله عليه و سلم.‏

إن كتاب "روح الجهاد وحقيقته في الإسلام" كأمثاله من الكتب: "النور ‏الخالد" و"القدر في ضوء الكتاب والسنة" لأستاذنا فتح الله كولن هو جمع ‏لمواعظه التي ألقاها على منصة الوعظ قبل سنة 1980. فهذا الكتاب هو جزء ‏من سلسلة المواعظ التي ألقاها أستاذنا المحترم في جامع "بورنوا" التابعة لمدينة إزمير ‏حينما كان واعظا هناك. فهذا الكتاب ليس إلا ما يخص الجهاد من تلك المواعظ. ‏سُجلت هذه المواعظ على أجهزة التسجيل أولا ثم حولت إلى لغة الكتابة. وبعد ‏إجراء التصحيح عليها من قبل الأستاذ نفسه نشرت في الصفحة الأكاديمية لجريدة ‏‏"الزمان"، متسلسلة. وعندما تحول الأمر إلى كتاب وضعت الآيات الكريمة ‏والأحاديث الشريفة بنصوصها العربية بعد تحقيق أصولها ومصادرها.‏

نترككم مع "روح الجهاد وحقيقته في الإسلام" وفي الوقت نفسه نقدم ‏جزيل شكرنا وامتناننا لأستاذنا الفاضل داعين المولى القدير أن يمنحه دوام ‏الصحة والعافية ليتحفنا بأمثال هذه المؤلفات البديعة. وكذا نشكر كل من ‏ساعد وساهم في إخراج الكتاب على صورته القشيبة هذه.‏‏

احمد قوروجان

‏21/3/1996-استانبول


1-‏ بترك الصناعة
2- أبو داود، البيوع 56. المسند 2/42.

 
التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri