الخلق كما ورد في الأحاديث الشريفة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

1. قال رسول الله صل الله عليه السلام: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء".[1]

2. وكما هو واضح في الحديث فإن رسول الله صل الله عليه السلام لا يربط خلق حواء بأي عملية تكاملية أو تطورية.[2] قال رسول الله صل الله عليه السلام: "إن أباكم آدم عليه السلام كان كالنخلة السحوق ستين ذراعاً".[3] يذكر الرسول صل الله عليه السلام بشكل واضح لا يدع مجالاً لأي تأويل آخر بأن آدم عليه السلام هو أب الإنسان الأول.

3. قال رسول الله صل الله عليه السلام: "إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض. فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب".[4] كما يفهم من هذا الحديث فإن منشأ وأصل آدم عليه السلام كأنه من معجون مركب مأخوذ من جميع أرجاء الأرض. فالله تعالى قام بمثل هذا التركيب وخلق منه آدم عليه السلام.

4. قال رسول الله صل الله عليه السلام: "لما خلق الله عز وجل آدم تركه ما شاء الله أن يَدعَه فجعل إبليس يُطيف به ينظر إليه فلما رآه أجوفَ عرف أنه خَلْقٌ لا يَتَمالَك".[5]

لا نعثر في هذا الحديث على أي عبارة توميء لا من قريب ولا من بعيد إلى التطور. فالشيطان تأمل هيكل آدم عليه السلام وهو في مراحل الخلق ورأى فيه فجوات كثيرة، وتوصل إلى نتيجة أن الإنسان مخلوق لا يستطيع السيطرة على نفسه. وهذا أمر في غاية الأهمية، فكما هناك علاقة بين قلبنا البيولوجي وقلبنا الذي يعد مركز حياتنا الروحية والمعنوية، كذلك فمن المحتمل وجود علاقة شبيهة بين البنية المادية للإنسان وبين خُلقه وطباعه. والحديث ينبه إلى الضعف الموجود في طباع وخُلق الإنسان، وإلى مشاعر الحقد والطمع والشهوة والغضب والمكر، التي إن لم تتم تربيتها قادت الإنسان إلى الهلاك الروحي والمعنوي.

5. قال رسول الله صل الله عليه السلام: "لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال: الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله".[6]

نقرأ في البخاري الرواية الآتية: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال لـه: اذهب وسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله, فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".[7]

وكما هو واضح في هذه الرواية فإن آدم عليه السلام لم يكن استمراراً لمخلوق آخر، بل كأول مخلوق، فعندما نفخت فيه الحياة عطس، وعندما عطس قال: "الحمد لله". إذن فلم يكن حتى ذلك الحين قد تنفس، ولم يكن قد تكلم بعد كلمة ولم يكن قد خوطب من قبل أحد، ولم يكن هناك أي مخلوق إنساني بعد. أي أن الإنسانية بدأت بآدم عليه السلام.

6. قال رسول الله صل الله عليه السلام: "يدخل أهل الجنة الجنة جُرْداً مُرْ داً بيضا مُكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنةً على خلق آدم ستون ذراعاً في عَرْض ِ سبع أذرعٍ".[8]

الذراع هي المسافة بين أطراف أصابع الإنسان حتى مرفقه، وكان طول آدم عليه السلام ستون ذراعاً، وبعرض سبع أذرع من ناحية المنكبين.

 



[1]. البخاري، الأنبياء 1؛ مسلم، الرضع، 61-62 ؛ الدارمي، النكاح 35 ؛ المسند، 5/88.
[2]. في موضوع خلق حواء(عليها السلام) من ضلع آدم عليه السلام انظر إلى : (أسئلة العصر المحيرة) للمؤلف.
[3]. ابن عساكر:" تاريخ دمشق" 7/404-405. وانظر كذلك: البخاري، الإستئذان 1. من الطبيعي أن يكون هذا هو قامة الإنسان في ذلك العصر الذي كان سطح الأرض مغطى بالغابات، ولم يكن بنو الانسان بالعدد الكافي للانتشار في أرجاء الأرض. وبما أن شروط وظروف الإقليم وطبيعة سطح الأرض هي التي تؤثر في طول أو في قصر قامة الإنسان، فإن كثافة عدد السكان تؤدي إلى قصر القامة. ولكي ندع باب التفسير واسعاً نقول بأن ابن خلدون يرى أن القامة المذكورة لآدم عليه السلام هي قامته عندما كان في الجنة. والله أعلم.
[4]. الترمذي، تفسير السورة 1- 2؛ أبو داود، السنة16؛ المسند4/400 - 406.
[5]. المسند 3/152
[6]. الهيثمي: موارد الضمآن 1/508؛ صحيح ابن حبان، 14/37، 41
[7]. البخاري، الإستئذان 1؛ الأنبياء 1؛ مسلم، الجنة28؛ الترمذي، تفسير القرآن 94؛ المستدرك1/132.
[8]. " المسند" 2/295، 343، 415

 

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri