الصفحة الرئيسية arrow حقيقة الخلق و نظرية التطور arrow الخلية والفعاليات المختلفة فيها
الخلية والفعاليات المختلفة فيها طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

أودّ هنا أن أوجّه الأنظار إلى نقطة أخرى، وهي أن للخلية خاصية الحفاظ على نفسها، وهي تعمل عمل حكومة، وتعد ‏جزيئاتD.N.A. ‎‏ الموجودة فيها بمثابة قائد أو حاكم يقوم بتعيين طبيعة بنية الإنسان البيولوجية. ثم هناك جزيئات ‏R.N.A.‎‏ التي ‏تقوم بعمل المهندس والكيميائي فيقوم بعمليات التركيب والدمج، وكأن القدر أودع موضوع تعيين وضع الإنسان وماهيته في هذه ‏الجزيئات. وهذه الجزيئات تحتوي على معلومات موجودة بشكل شفرات والتي تملأ مئات المجلدات، وتظهر عندما يحين الوقت ‏المناسب بشكل تفاعلات تؤدي إلى صنع البروتينات اللازمة للخلية. ولم يجد الفكر المادي مرجعاً لهذه العمليات الباهرة ولهذه الآلية ‏المدهشة التي ترسل بموجبها جزيئات ‏D.N.A‏ الشفرات إلى جزيئات ‏R.N.A.‎‏ التي تقوم بفك هذه الشفرات إلا إسنادها إلى هذه ‏الجزيئات وإلى المصادفات.

ومع أننا لا نملك اليوم معلومات قاطعة حول الخلق الأولي للخلية فإن العلم الحديث يعطي لنا معلومات كثيرة حول الخلية، ‏حيث يعرض كل جزء من أجزائها أمامنا، ويوضح لنا مدى التعقيد الذي تتميز به الخلية. ولو كان دارون يملك المعلومات الحالية ‏عن الخلية لقال عنها ما قاله عن العين. فهو يقول في رسالة له إلى صديق:‏

‏(كلما فكرت في العين زادت حيرتي وذهولي), لأنه لم يكن يستطيع تفسيرها بالانتخاب الطبيعي. ولو استطاع أن ينظر إلى ‏الدماغ وكيفية ظهوره لتضاعفت حيرته وذهوله.‏

من الصعب سرد جميع خواص الخلية، ففيها فعاليات كثيرة كفعاليات جيش كامل. فكل ما يحتاجه الجسم يركب هناك ‏ويصنع. وللخلية غشاء يملك جزيئات لها شفرات تميز بها الخلية المواد النافعة من المواد الضارة. وإذا ظهرت الحاجة أضيفت شفرات ‏أخرى كذلك. وتتصرف هذه الجزيئات كنقاط شرطة وحراسة، أو كموظفي الكمارك، فتفتح الأبواب أمام المواد المفيدة، وتبدي ‏ردود فعل ضد المواد الضارة، وتعلن حالة الطوارئ في الخلية. وتبدي الخلية مقاومة ضد أي تدخل أجنبي، وإذا لم تستطع المقاومة ‏تمرض، وأحياناً تموت. هنا تتعاون خلايا الجسم وتقوم بإخراج هذه الخلية الميتة خارج الجسم.‏

عند وقوع تدخل خارجي على خلية ما تقوم هذه الخلية بمقاومة التدخل، وترمي بالجراثيم الضارة خارج الجسم. أما إن ‏عجزت عن المقاومة مرضت وماتت. وقد يؤدي هذا المرض إلى موت الإنسان. وهذا يعني أن أي تدخل خارجي لا يستطيع تغيير ‏ماهية الخلية. وإذا لم تكن المادة المتدخلة متكيفة مع الخلية ومفيدة لها قامت بإفسادها أو سعت بها إلى الموت.‏

والخلاصة أنه ليس من المستحيل ظهور وتكون كائن حي فحسب، بل لا يمكن أن يحدث أي حادث تلقائياً ومن نفسه. فلا ‏يستطيع حجر صغير أن يغير مكانه تلقائياً، ولا يتعرض للتآكل دون حدوث تاثير خارجي. وألا يكون غريباً أن نقوم بإنكار الخالق ‏وإنكار خلقه للكون ولجميع الأشياء والحوادث وإدارته الدائمة لها؟ وربط كل شيء وكل حادثة كذلك بسلسلة السبب والنتيجة، ‏وإنكار وجود أي شيء خارج القوانين، والنظر إلى الطبيعة وكأنها عبارة عن هذه القوانين، وإنكار وجود أي تاثير آخر خارج ‏الطبيعة وخارج قوانينها!‏

أي إننا بهذا نعزو الألوهية إليهما، ثم نتناقض مع أنفسنا فندعي -من أجل إنكار الالوهية- أن هذا الكون الرائع وكل ما يحويه ‏ظهر تلقائياً. وهل هناك مثال آخر لإنكار بهذه الشناعة وبهذا البعد عن العلم وعن العقل وعن المنطق؟ بينما نرى أن الإنسان قد ‏جُهّز بقابليات وملكات كثيرة ومتعددة ومدهشة من الناحية الذهنية والقلبية. وهو مع هذا صاحب شعور وإرادة، وله علاقات ‏وارتباطات مع الزمان والمكان. وعلاوة على هذا فهو لا يكتفي بهذا بل تراه يهتم بما وراء الزمان والمكان.‏

وعدا هذا فهو مجهّز بعواطف لا تعد ولا تحصى، لذا فهو مخلوق كامل مرشح لحياة خالدة. لذا فإن النظر إلى مثل هذا الوجود ‏الإنساني وكأنه مرتبط فقط بالمادة وبالطبيعة وبالمصادفات وبالقوانين التي لها قيم نسبية فقط، وبفرضيات -كفرضية التطور- يعد ‏أكبر إهانة للإنسان وللإنسانية ولأصحاب هذه الفرضيات أنفسهم. أجل ما من أحد غير الإنسان يستطيع فعل ما فعله الإنسان ‏نفسه ضد الإنسان. ولهذا نرى أن القرآن الكريم يصف هؤلاء -الذين خرجوا واستقالوا عن الإنسانية- بأنهم ظالمون.
 
< السابق   التالى >