التغذي الذاتي والخارجي طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

يزعم التطوريون أن الأحياء التي ظهرت إلى الوجود تلقائياً أو عن طريق المصادفات تستطيع تأمين الطاقة التي تحتاج إليها لإدامة ‏حياتها من الشمس أو من التفاعلات الكيمائية. ثم إن الأميبيا كما تستطيع التغذي من بيئتها، تستطيع كذلك صنع غذائها بنفسها. ‏ويحاول التطوريون تقوية زعمهم هذا بفرضية "الأوتوروف" أي التغذي الذاتي، أو "الهيتوتروف" أي التغذي من البيئة الخارجية. أما ‏فرضية التغذي الذاتي فلم تلق قبولاً في أيامنا الحالية. والتفاعلات الكيمياوية التي تنتج الغذاء "كالتمثيل الضوئي" أمر معقد غاية ‏التعقيد. وعندما ندقق التفاعلات المعقدة التي تقوم بها النباتات الخضراء التي تملك قابلية التمثيل الضوئي، وكذلك الانزيمات التي ‏تلعب دوراً مهماً في هذه التفاعلات، نعرف من يحتاج لمن، وإلى أين يجب أن يسير كل شيء من هذه الأشياء. أي ندرك أن كل ‏شيء يسير وفق منهج دقيق ومتكامل.

لقد وقع التطوريون في ورطة كبيرة عندما ادّعوا بأن مثل هذا النظام الدقيق والرائع ظهر فجأة إلى الوجود عند بداية ظهور ‏الحياة على وجه الأرض، لأن مثل هذا الادّعاء يناقض ادّعاء التطور. لأن مثل هذه التفاعلات المعقدة والمتشابكة لا يمكن أن تصدر ‏إلا من قبل آلية معقدة. ومن المفروض أن تظهر هذه الآلية الدقيقة والمعقدة في الظروف الأولية لظهور الحياة لكي يحصل الكائن ‏الحي على الغذاء الضروري له، بينما يتناقض هذا تماماً مع أساس الداروينية. لأن الظهور الفجائي لآلية معقدة جداً مستحيل. لأن ‏التكامل أيْ النظرية التطورية تقضي بظهور هذه الآلية بشكل تدريجي وبطيء. والأبحاث التي أجريت أبانت -دع عنك ظهور ‏النباتات المالكة لآلية معقدة مثل التمثيل الضوئي- بأن مئات الآلاف من أنواع الحيوانات الموجودة حالياً كانت موجودة في أكثر ‏العهود قدماً التي استطاعت هذه الأبحاث التوغل فيها، ولم يشاهد فيها أي حادثة تطورية. أي أن التطور يحتاج إلى زمن طويل لا ‏نستطيع تصور طوله. لذا لم يكن عمر الأرض كافياً لظهور الحيوانات والنباتات وتطورهما حتى الوصول إلى ظهور الآلية التي تقوم ‏بصنع الغذاء بنفسها.‏

أما حسب فرضية "هتروتروف" فإن الغذاء غير جاهز للكائن الحي، ولا يستطيع الكائن الحي صنعه بنفسه، بل يأخذه من ‏الخارج. بينما يحتاج هذا أيضاً -مثله في هذا مثل الأوتوروف- إلى آلية تستطيع إنتاج تفاعلات معقدة. لأن الغذاء الذي سيأخذه ‏أيّ حي من الأحياء يجب أن يكون مادة عضوية صنعت من قبل حي آخر. لذا كان كل حي -ولنقل الحي الأوّل الذي ظهر على ‏وجه الأرض- يحتاج إلى وجود حي آخر قبله. وهذا يؤدي إلى تسلسل، أي إلى سلسلة متراجعة إلى الخلف على الدوام مما يقتضي ‏أزلية الأحياء. وهذا أمر باطل ومستحيل.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri