| المتحجرات |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
الذين تبنوا نظرية التطور من أجل تفسير منشأ الحياة وأصلها يرون ضرورة الاستعانة بالمتحجرات، وذلك من أجل البرهنة على صحة هذه النظرية من جهة، وكذلك بسبب عدم حدوث ما يثبت وقوع أي تطور ملحوظ ضمن العهود التاريخية المعروفة. وقد فعل دارون الشيء نفسه. بدأ بدراسة الطب في بادئ الأمر لكونه من عائلة غنية، ولكنه كان يهرب من المدرسة ويتجول في الحقول منشغلاً بملاحظة النباتات والأعشاب ومهتما بها. وعندما لم ينجح في دراسة الطب قرر دراسة اللاهوت. والظاهر أنه كان يملك ذكاءً نظرياً، ولكنه لم يكن يملك ذكاءً عملياً بنفس المستوى، لذا نراه يرى صعوبة في دراسة اللاهوت، وأخيراً أدت حادثة إلى عثوره على مهنته المناسبة لـه، فقد خرج في رحلة علمية بحرية رتبتها الحكومة البريطانية. وفي هذه الرحلة البحرية قام ببحوث في جزر المحيط الأطلسي وأفريقيا وأمريكا الجنوبية واستراليا. وقام بمقارنات بين الأحياء في جزر كلاباكوس وحيوانات سواحل القارة، ودرس بعض المتحجرات، ولاحظ النشاطات البركانية وفعاليات المرجان. كما جمع بعض نماذج النباتات والحيوانات. والخلاصة أنه لكي تتم البرهنة على أن الإنسان قد أتى من سلف قردي، وأن الأنواع تتحول من نوع إلى نوع آخر، فقد ظهرت الحاجة للاستعانة بالمتحجرات للعثور على الحلقات الوسطى وعلى المراحل الانتقالية الموجدة بين الأنواع عند هذه التحولات. والذين يقومون بهذا العمل هم علماء البالانتولوجيا (أي علماء المتحجرات). فلو عثر علماء المتحجرات -من غير الحاملين لفكر وحكم مسبق- متحجرات لأحياء يمثلون هذه الحلقات الوسطى، أي على الأحياء التي تمثل المراحل الانتقالية بين الأنواع، وذكروا إمكانية ربط الإنسان بالقرد، وفي الوقت نفسه قام علماء الجينات المحايدون بتأييدهم، عند ذلك فقط يمكن أن تحتل هذه النظرية قبولاً في المحافل العلمية، وعند ذلك فقط يمكن قبول مثل هذه النظرية، وقبول أنها تستحق إجراء الدراسات والبحوث حولها. وما لم يتم هذا لا يمكن عدّ ادعاءات التطور نظرية علمية. |
| < السابق | التالى > |
|---|



