بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأ...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق الب...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى ال...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، من...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب ...

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

فتح الله كولن.. عولمة إنسانية جديدة

"عندما كنت في الثانية أو الثالثة عشر من عمري وكنت حينئذ أدرس في تركيا، كنت أحم...

الصفحة الرئيسية
الحال و المقام طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

الحال: هو عيش الإنسان في أعماق ذاته بنفحات ترد من عالم الغيوب، واستشعاره بتمايزات الليل والنهار والصباح والمساء التي تجرى في أفق القلب. فالذين فهموا "الحال" بما يحيط بقلب الإنسان، من طرب أو حزن أو بسط أو قبض، من غير جهد وسعي منهم، عبّروا عن دوامه واسـتقراره بـ"المقام"، وعن زواله وذهابه بـ"النفسانية".

وعلى هذا الأساس يمكن أن يُطلق على "الحال" أنه هبة إلهية، ونفحات الأنس في ربوع القلب. وعلى "المقام" أنه بلوغ الإنسان فطرة ثانية، باستنشاقه هذه النفحات بإرادته وعزمه حتى يملّكها ذاتَه.

و"الحال"؛ يشير إلى مصدر كل شيء دون ستار وحجاب، كما هو في الخلق والحياة والنور والرحمة، ويذكّر بالتوحيد الخالص، إذ يسوق الإنسان باستمرار إلى أن يكون في شدّ روحي وفي تحريات بديلة. بينما "المقام" يقرر ما يقرر ضمن منشور بلوري مثقل بضباب الجهد ودخان السعي، فيربط الحقيقة بعرش كمالاته. ولهذا فالشعور والحدس بالواردات التي ترد على القلب، وشقّ طريق صائب آخر كل لحظة، إلى مَن عُرف في القلوب بـ"كنتُ كنـزاً" يُعَدّ طوراً أكثر إكراماً من واردات فيها شيء من حظوظ تعريف أنفسنا والتعبير حسب لوننا. ولأجل هذا فقد قال سيدنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ)(1) مذكّراً بما هو المهم لدى الحق سبحانه، وطالباً توجيه المرآة إلى التجلي، حيث المحراب الذي ينبغي التوجه إليه.

وفي رواية أخرى ذكر الأعمال مع القلوب فقال (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)(2) تكرمة وتفضلاً للمقام، لأجل دوام الحال الموصل إليه.

"الحال" هو التجليات التي ترد تترى في أوقات موافقة لمراد الإرادة الإلهية المطلقة.. ومجال انتشار هذه التجليات أفق القلب.. والشعور والحس يقتنصانها ويفرغانها في قالب. ومن أجل هذا فـ"المقام" الذي هو مرتبة قد سكنتْ موجاتُه واستقرت، يقابله "الحال" الذي هو في شبكة التأرجح بين المدّ والجزر والمرتبط بالمقدرات العالية، فكل ظهور وورود يأتي في إطار آخر يختلف عمّا قبله، يظهر ويختفي باستمرار كالحزم الضوئية المختلفة في الأطوال والألوان الآتية من الشمس.

فالأرواح والمشاعر المتنبهة للمعرفة الإلهية، ترى تموجات "الحال" على ربوع القلب، مثلما ترى انعكاسات الشمس على حبابات الماء، تراها وتتحسسها وتقابلها بإدراكات مختلفة متنوعة. فالذين لم تُنظّم قلوبُهم تنظيماً بمعيار دقيق وظلت أرواحُهم منقطعة عن عوالمها، ربما يعدّون هذه الأمور أوهاماً وخيالات، في حين أنها أحق الحقائق وأجلى الظواهر لدى الذين ينظرون إلى الوجود بنور الحق المبين.

ولما كان أعظم من حظي بـ"الحال" صلى الله عليه وسلم يرى سابق حاله دون حاضره -زيّن الله قلوبنا بنور ذلك الحال الأوطأ- فإنه كان يقول: (وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً).(3)

 أجل، لا يمكن أن يفكر ذلك القلب الطاهر المطهَّر غير هذا التفكير في سفرته الأبدية المتوجهة إلى اللامتناهي وشعوره بالحاجة إلى النور الأبدي والبراق الأبدي.

اللّهم يا محوّل الحول والأحوال حوّل حالنا إلى أحسن الحال،
وصلّ وسلّم يا ربّ على سيدنا محمد المختار وآله وصحبه الأخيار.


[1] مسلم، البر 33.
[2]مسلم، البر 34؛ ابن ماجة، الزهد 9، المسند للامام أحمد 2/285، 539.
[3]لبخاري، الدعوات 3؛ الترمذي، تفسير سورة محمد؛ ابن ماجة، الأدب 57.

 
< السابق   التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri