| (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) [الأنبياء: 98] |
|
|
| بقلم: فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
إنّ ورود المشركين مع ما كانوا يعبدون من آلهة نارَ جهنم، ودخولهما معاً فيها، وتلاومهما هناك بإلقاء أحدهما اللوم على الآخر، تصويرٌ لعجز هذه الآلهة المزعومة وإنعدام قدرتـها على النفع أو الضر كلُّ هذا من التنبيه والتحذير من الوقوع في هذه العذابات الوجدانية العديدة المتداخلة إحداها بالأخرى، تأتي نذر هذه الآية. وتعبير حصب جهنم - أي حطب جهنم - هنا إلى جانب كونه للإشارة إلى أن المعبودين من دون الله سيتحولون إلى مادة حارقة في جهنم يحترق فيها كل شيء إشارة إلى أن عبادة الأوثان والأصنام خطيئة لا يمكن أن تُغتفر، وأن هذه المعبودات تكون نفسها عين العذاب، وأنهم لا يستطيعون الخلاص من هذا العذاب المحيط بهم. وكم هو أليم للإنسان - الذي جعله الله أشرف المخلوقات من ناحية الخلق الأولي وما جهزه من قابليات - أن يكون أصماً أبكماً أعمى وأن يشترك في العذاب مع معبودين عاجزين لا يملكون حولا ولا قوة. ويستعمل فعل (وَرَدَ) في العربية بمعنى أتى وبلغ الماء. وهنا يرد إلى الخاطر صورة أشخاص بيدهم دلاء[1] الماء. واسم الفاعل لهذا الفعل هو "وارد". ولكن عندما نقارن هذا المعنى مع ما جاء في الآية نجد أن الآية لم تستعمل هذا الفعل بهذا المعنى. إذن فهنا نجد تهكما وسخرية. وهذا يشبه ما جاء في آية (فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ ألِيم) [آل عمران: 21][2]. أجل كان على هؤلاء أن يأتوا في الدنيا وبيدهم دلاء الماء ليستقوا من فيض الحقيقة المحمدية ومن منهلها العذب، ولكنهم لم يفعلوا هذا ولم يستفيدوا من تلك الفرصة، فكانت خاتمتهم هذه الخاتمة الأليمة. ونفس المحتوى نجده في آية (وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَارِدُهَا) [مريم: 71]. إن ذكر كلمة "وَرَدَ" هنا يشير إلى الفرصة الثمينة التي أضاعوها والتي قلبت الماء العذب إلى عذاب، وللتعبير عن مشاعر الحسرة والألم. وقد تكون آية (إنّكُم وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنّم) جواباً لمن يخطر على باله بأن نار جهنم لن تحرقه. فتقول هذه الآية بأنكم بالنسبة للنار التي ستحرقكم مثل حطب جهنم، فتعطي لهم درسا وعبرة وتضاعف من حسراتـهم. [1] دلاء : جمع " دلو " وهو ما يستقى به (المترجم). [2] لأن البشارة تكون في الأمور السارة والمفرحة (المترجم). |
| < السابق | التالى > |
|---|



