بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأخلاق والمعرفة محركا لإرساء إسلام حديث يتلاءم و...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة في قائمة "أهم مائة مثقف معاصر في العالم" ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق البلدان أو المدن أو الجامعات، أو في حق أي سلسلة أخ...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو شجرة الوجود، والعلة الغائ...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، منها زيادة رزقه، واتساع علمه، وتقوية صحة جسمه، و...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب قابي بإسطنبول"

الصفحة الرئيسية
(فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 87] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

هذه الآية بخصوص النبي يونس عليه السلام. وحسب روايات عديدة فان هذا النبي الكريم - بعد أن آمن قومه رأى بعض آيات البلاء التي أهلكت كثيرا من الأمم السابقة وإشارات قدومها فترك بلدته قبل أن يتلقى امرا واضحا من الله تعالى. ولأن هذا العمل يعد - بالنسبة للمقربين إلى الله تعالى من أمثاله هفوة فقد ألقى إلى البحر نتيجة قدر الهي مخطط ومدبر، وابتلعه الحوت. وبعد أن انقطعت الأسباب كلها ولم يعد لها أي تأثير، توجه يونس عليه السلام بإدراكه النبوي إلى مسبب الأسباب كلها... توجه إليه وبدأ يدعوه ويسأله. والقرآن يخبرنا عنه فيقول (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أنْ لاَ إلَهَ إلاّ أنْتَ...). لا شريك لك ولا شبيه، وكل ما يجري في العالم يجري بأمرك وبإذنك... لقد قذفت في البحر بإذنك، ولن يكون خلاصي إلا بإذنك وبأمرك وبمشيئتك (سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِين).

والحقيقة أن كل نبي صدرت منه هفوة أو زلة سرعان ما كان يتوب أو ينوب إلى الله ويستغفره. فهذا آدم عليه السلام يقول هو وزوجه.

(قَالاَ رَبّنَا ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين) [الأعراف: 23]. وقال موسى عليه السلام متضرعاً: (رَبّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لي) [القصص: 28].

ولا أعلم شيئاً في هذا الخصوص عن نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم. ولكن هناك دعاء علمه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه استعمل فيه الكلمات نفسها: "اللّهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً".

إذا تناولنا هذه الآية مرة ثانية نراها تعلن عظمة الله ووحدانيته بكل قوة "لاَ إلَهَ إلاّ أنْتَ".

وبعد غياب الأسباب كلها وزوالها نرى يونس عليه السلام وهو ينبذ هذه الأسباب تماما، وهذا شئ مهم جداً. والحقيقة انه عندما لا تنفع الأسباب يتوجه كل إنسان - شاء أم أبى - إلى الله وحده وهذا هو المعنى الذي تشير إليه الآية (سُبْحَانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِين).

هنا يتركز الموضوع حول الاعتراف بعجز الإنسان وبظلمه، ثم التوجه إلى الله وطلب رحمته وشفقته. والحقيقة أن أفضل طريق لجلب رحمة الله ومغفرته هو اعتراف الإنسان بتقصيره، وهذا هو طريق الأنبياء العظام عليهم السلام.

وهنا أمر أشار إليه بديع الزمان سعيد النورسي، وهو كون جملة "لا اله إلا أنت" جملة مشيرة إلى مستقبلنا. أجل! فلو تناولنا الموضوع ضمن قاعدة "الانطباق مع مقتضى الحال"، فإن الله تعالى وحده هو الذي يستطيع أن ينقذنا - سواء على مستوى الفرد أم على مستوى المجتمع - من الظلام إلى النور وأن يوصلنا إلى شاطئ السلامة. ويكون هذا بشعار "لا إله إلا أنت" الذي يحتوي على جميع أنواع التوحيد.

ولكن يجب هنا الإشارة إلى أمر آخر. وهو أن النبي يونس عليه السلام نادى "لا اله إلا أنت" بسبب الظرف الخاص المحيط به. أما نحن فنقول "لا اله إلا الله" بدلا من "لا اله إلا أنت" بسبب الظروف المحيطة بنا.

ويحسن كذاك الإشارة إلى الأمور الآتية، وهي أن دعاء النبي يونس عليه السلام وتضرعه وقع وتحقق في جوف الليل فهناك ظلمات عديدة كما في آية (الله وَلِي الّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظّلُمُاتِ إلى النُّورِ) [البقرة: 257] وآية (وتركهم في ظُلُمات....) [البقرة: 17]. فهناك عدة ظلمات هنا عند الابتعاد عن النور. ولكن الظلمة الأولى التي تعرض لها النبي يونس عليه السلام هي زلته التي ضببت عالمه الداخلي، ثم كانت هناك الظلمة الحقيقية لليل وظلمة ووحشة بطن الحوت... أي ظلمات عديدة.

وقبل أن يتعرض النبي يونس عليه السلام لهذه المحنة كان - وهو النبي العارف بالله - عارفا بالتوحيد العميق التجريدي، وكان يعني بتضرعه "سبحانك". يا رب! إنني التجئ إليك وأنا مدرك ومعلن حق ألوهيتك وحكمتها ومقتضى هذه الحكمة، وأعلن عن عجزي وضعفي تجاهك.

أما قوله (إني كنت من الظالمين) فليس سوى عد الأنبياء العظام للهفوات الصغيرة الصادرة منهم أموراً أجساماً، وهو مثل قول: "هذه حالي وأنت أدرى بها". وهو مثل قول شاعر كبير:

حاجتي كبيرة وأنت أعلم بها

صمتي كلام ناطق وهو خطابي حقيقي

لمثل هذا النبي المختار، ولمثل هذا التضرع المختار جاء الجواب من وراء السماوات: (وَنَجّيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ) [الأنبياء: 88].

اللهم كما نجيته فنجنّا من الغمّ بحرمة من أرسلته رحمة للعالمين، وصلى الله عليه وعلى آله أجمعين.

 
< السابق   التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri