| (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 10] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
يبين الله تعالى مخاطباً الأوائل الذين أنزل إليهم الكتاب، ثم الذين من بعدهم عن طريق الدلالة والإشارة إلى أنه أنزل إليهم كتابا فيه شرفهم ورفعتهم، ويذكرهم بهذا بصيغة تأكيدية ليوجههم إلى آفاق الشكر والحمد. نستطيع ذكر ما يرد للخاطر من هذا الذكر: 1- التذكير بالوسائل الحقة وبالوسائل الصحيحة كالأوامر والنواهي المتوجهة لأهداف حقة. (وإنّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) [الزخرف: 44]. 2- قد يكون الذكر بمعنى الوعظ والنصيحة لأن "الدين النصيحة" كما جاء في الحديث الشريف الشامل الذي يشير إلى هذا الخصوص. والآية الكريمة في سورة الذاريات تؤيد هذا (وَذَكّرْ فَإنّ الذّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات: 55]. 3- في غياب الأمم المحيطة بكم عن مسرح التاريخ بعد استكمال أعمارها الطبيعية واستهلاكها، فإنكم مرشحون - بفضل هذا الذكر النازل عليكم - للبقاء طوال التاريخ، (أوَلَم يَرَوا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أطْرَافِهَا وَالله يَحْكُمُ لاَ مُعَقّبَ لِحُكْمِهِ) [الرعد: 41]. (أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيَتَخَطّف النّاسُ مِنْ حَوْلِهِم) [العنكبوت: 67] ففي هاتين الآيتين إيماءتان إلى هذا. 4- وهذه الآية الكريمة تشير لمخاطبيها آنذاك بالوضع الذي سيتبوأونه في المستقبل وتقول إنكم ستشغلون في المستقبل موقعا مشرفا لن تستطيع أمة أخرى بلوغه. وان هذا القرآن سيحفظ لسانكم ولغتكم من الضياع والسقوط، ويبقى مرجعا لكل من يريد فهم دينه. ونجد هذا المعنى في كلمة "ذكركم". وهي كلمة لا تفيد معنى الموعظة فحسب، بل تشمل أيضاً معنى بقاء ذكركم وعدم نسيانه، وعدم زواله. |
| < السابق | التالى > |
|---|



