(اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى # فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 43-44] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

يبلغ الله تعالى نبيه هنا بأسلوب يليق بالنبي بأن الداعي إلى الله يجب أن يبلغ دعوته بأسلوب لين حتى ولو كان من يدعوه من الذين سدوا على قلوبهم سبل الهداية والإيمان من أمثال فرعون ونمرود وشدّاد. وهنا يوجد أيضا أمر مهم آخر وهو إن كان هذا القول اللين قد أصبح وصفا وسمة أصلية عند الداعي والمبلِّغ وممتزجا مع أفكاره ومشاعره تماما كان هذا سببا في زيادة تأثيره على الناس وعلى من يدعوه. ولو سلك مسلكا مغايرا لهذا فلا بد من حدوث العديد من المشاكل ومن حالات الفشل. أي إن لم يكن القول اللين ممتزجا في فطرة الداعي والمرشد وفي خلقه الأصيل، ولا يعيش هذا الخلق بشكل طبيعي فإن طبيعته الأصلية ستطفو على السطح - عاجلا كان أم آجلا - عندما يتعرض لأي إثارة، وعندئذ يخرب كل ما بناه من قبل، أي يتحول التعمير إلى تخريب. والذين يتعرضون لغضبه وحدته سيبتعدون عن الفكرة التي يمثلها وعن دعوته.

لذا فجعل القول اللين طبيعة وفطرة مهم جدا، ولن يتحقق هذا إلا بالحال اللين، والسلوك اللين والقلب اللين.

ولكن إن كان الموضوع هو "البغض في الله"، فأنتم حتى ولو شعرتم بالامتعاض نحو أحدهم عليكم أن توجهوا هذا الامتعاض نحو الصفات، على أن تحرصوا على اللين والرقة ولا سيما في أثناء وظيفة الدعوة. ولا تنسوا بأنكم عندما تقومون بدعوة شخص متمرد وقاسي القلب إلى الهداية تكسبون الأجر سواء اهتدى ذلك الشخص أم لم يهتد.

ثم إن الله تعالى يوصي هنا ويأمر بذهاب شخصين إلى فرعون، وهذا إشارة إلى أن بعض الأعمال تُنجز بشكل أفضل في حالة التعاون الجماعي ولا سيما عند مجلس من يدعي العظمة والكبرياء. فهذا يفيد في الإسناد المعنوي وفي معاونة أحدهما للآخر من جهة، ومن جهة أخرى تتم هنا عملية الإشهاد أيضاً. وهو مهم في التخلص من القلق والشعور بالوحدة الظاهرية أيضاً.

وتوصية النبي باستعمال الكلام اللين حتى مع كون الشخص المخاطب متمردا غاية التمرد، والتنبيه عليه بعدم تغيير هذا الأسلوب - المتوافق مع الفطرة ومع الطبيعة الخلقية له - لأسباب عارضة، ودعوته لهما بسلوك سبيل نزيه مع شخص لم يتعود على سماع الكلام الخشن أو الجارح لكي لا يدفعه هذا إلى النفور والبعد. وقد كان هذا الأسلوب اللين والخطاب اللين أوجب لموسى عليه السلام فهو قد نشأ وترعرع عندهم ولهم عليه فضل، لذا كان عليه - اعترافاً بفضلهم - خطابهم بكل رفق ورقة وهو يقوم بواجبه السماوي هذا ولا سيما وهو يريد تذكيرهم بالآخرة وبالحياة الأبدية. وربما كان استعمال هذا الأسلوب الرقيق هو السبب في أن الآية انتهت بـ (لَعَلّهُ يَتَذَكّرُ أو يَخْشَى). فمع أن بعضهم كأفراد لا يرعون ولا يهتدون، إلا أن هناك أملاً في هدايتهم على مستوى النوع.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri