| (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً) [مريم: 23] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
هناك بعض التعابير يستعملها كل إنسان - حسب تقييمه الخاص - في المسائل التي يراها خطيرة وكبيرة ومهمة جداً. فمثلا هناك دعاء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه - وإن كان ضعيفاً من حيث علم الحديث - يطلب فيه من الله تعالى أن يجعل جسمه ضخماً إلى درجة بحيث تمتلئ به جهنم فلا يبقى هناك مكان لغيره. أو مثلما يقول بديع الزمان النورسي: "لو شاهدت سلامة إيمان أمتي ، فإنني أرضى أن أحترق في نار جهنم لأنه بينما يحترق جسدي فان قلبي سيمتلئ سعادة وحبوراً".[1] مثل هذه المسائل تصبح عندهم فكراً وشعوراً. ولما كانت العفة لدى مريم عليها السلام قد أصبحت فكراً وشعوراً قويين فقد آلمتها الإشاعات والأقاويل التي قيلت في حقها ألماً كبيراً حتى تمنت لو أنها ماتت وأصبحت نسياً منسياً. أجل!... لقد كانت مثالاً للعفة ولم تكن تستطيع تحمل أن يرميها أحد بزهرة فكيف وهي تتعرض للافتراء على شرفها وعفتها!!. لذا تمنت هذه الأمنية وهي في خضم الثواني الأولى من الهزة العنيفة التي جابـهتها والتي لم تستطع آنذاك أن تستعين بمنطقها في تخفيف وقع هذه الهزة عليها، كما لو كان لقاء الله تعالى ضمن تلك الأمنية ونتيجة لها. والحقيقة أن مثل هذه الأقوال كقول أبى بكر الصديق رضي الله عنه وهو يشاهد طائراً على شجرة انه يتمنى لو كان هو مثل هذه الثمرة التي ينقرها هذا الطائر، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ينظر إلى قشة أخذها في يده أنه كان يتمنى أن يكون تلك القشة، وقول آخر بأنه كان يتمنى لو كان شجرة يقطعها الناس... هذه الأقوال ليست إلا أقوالاً قيلت في لحظات يشعر فيها قائلها أنه واقع تحت ضغوط هائلة لم يعد قادراً على تحملها. [1] بديع الزمان سعيد النورسي (سيرة ذاتية) ص 457. |
| < السابق | التالى > |
|---|



