| (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [الكهف: 110] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
أي لا يوجد فرق بينا من ناحية الخلق ومن زاوية النسبة إلى المعبود، وبتعبير آخر إلى الذات الإلهية من ناحية قربه وحكمه علينا، ومن زاوية بعدنا عنه وعبوديتنا له. أجل!... ليس هناك موجود آخر غير الله سبحانه وتعالى من العلو والاستغناء بحيث ندين له بالعبودية، ولا يوجد أي مخلوق من الصغار والمهانة بحيث يقوم بالانحناء والتذلل أمام أي موجود آخر غير الله وبالتعبير الدقيق لبديع الزمان النورسي: "كما أن جميع الموجودات متساوية من ناحية البعد عن المعبودية، فإنـها متساوية من ناحية المخلوقية"[1]. وهذه الآية رد وجواب في الوقت نفسه على الغلو الذي حدث لأنبياء كرام مثل عيسى وعزير عليهما السلام حيث تم رفعهما إلى مقام الألوهية. ولا شك أن من الطبيعي أن يكون لإنسان - ولاسيما ان كان نبياً كريماً - قرب من الله تعالى ولكن هذا القرب لا يكون مبررا ولا مسوغا لرفع أي إنسان إلى مقام الألوهية. ومن اجل التنبيه على هذا الأمر الدقيق يقول الرسول صلى الله عليه و سلم - على الرغم من كمالاته العديدة - (إنني بشر مثلكم). ولكن هناك فارق واحد بيني وبينكم وهو انه (يوحى إلي) ولكن إلهكم اله واحد. أي تم التأكيد على المساواة في العبودية أمام المعبود الواحد ضمن هذه الفروق. وهكذا نرى أن هذه الآية بجانب الرد على من قام بتأليه عيسى وعزير عليهما السلام فإنـها تنبه المسلمين إلى الوضع الحقيقي لرسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم. [1] كليات رسائل النور، اللمعات، الجزء الأول، ص 642 |
| < السابق | التالى > |
|---|



