الـدعـوة إلـى الـتـوحـيـد طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 2
سىءممتاز 
بقلم: فتح الله كولن   
2006.09.22

قام الأنبياء جميعاً بدعوة أقوامهم إلى توحيد الله تعالى {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (هود: 84). فكل دعوات الأنبياء تبدأ بالدعوة لهذه الحقيقة وتنتهي بها.

واتفاق كل هؤلاء الأنبياء على هذه الحقيقة رغم اختلاف أزمنتهم وأماكنهم وبلدانهم يدل دلالة قاطعة لا شبهة فيها على أن هذه الحقيقة ليست من بنات أفكارهم. بل هي الرسالة التي بلَغتهم من ربهم وأُمروا بتبليغها للناس، إذ لا يعقل أن يتفق أناس لهم قابليات مختلفة واستعدادات مختلفة وعاشوا في أزمنة مختلفة وفي أمكنة مختلفة... أن يتفقوا مثل هذا الاتفاق في موضوع واحد. فلو تتبعتَ أيّ مدرسة فلسفية أو فكرية معينة لرأيت خلافات واسعة حتى في الأمور الثانوية والفرعية بين أنصار هذه المدرسة، مع أنهم يعيشون في عصر واحد وفي بلد واحد.

وهذه الاختلافات الموجودة في التيارات الفكرية الإنسانية، وهذا الاتفاق في النظم الإلهية التي جاء بها الرسل بالوحي الإلهي تدلاّن على أن الهوى هو المنبع في الأولى، والوحي هو المنبع في الثانية.

أجل، إن إجماع الأنبياء على حقيقة التوحيد من خصائص مقام النبوة. يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.»([1])


([1]) الموطأ، القرآن، 32، الحج، 246؛ «كنز العمال» للهندي 5/73

 
< السابق
Fethullah Gülen Web Siteleri