| (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا ...) [الكهف: 19] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
(وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) [الكهف: 19] كنا قد شرحنا بطولة أصحاب الكهف عندما تناولنا شرح الآية الرابعة عشر من هذه السورة. أما هنا فسنتناول بطولتهم الثانية. وتتلخص في أن أحدهم عندما نزل للتسوق من سوق المدينة جلب إليه الأنظار سواء بزيه أو بنوع دراهمه فقام أهل المدينة - وفي رواية قام الوالي - بتعقبه حتى عثروا على أصحاب الكهف في كهفهم. كان هذا مدعاة لزيادة إيمان الآلاف ومئات الآلاف من الذين تناقلوا روايتهم أبا عن جد أو قرأوها في الكتب، فانقلب هذا الإيمان من علم اليقين إلى مرتبة عين اليقين، أو إلى ما بعده، وهزت هذه الحادثة ذلك المجتمع هزا عنيفا، وبدأ الناس يتسابقون نحو الدين. وهكذا كان القدر الإلهي يهيئ لهؤلاء الأبطال مهمة ثانية في الدعوة. وبينما كانوا يتركون هذه الحياة الدنيا كانوا قد رفعوا الآلاف من الناس إلى أفق دعوتهم وفكرهم. والشيء الثاني الذي يجلب النظر في هذه الآية الكريمة هو المال والنقود. فمهما كانت النتيجة فان النقود - أي مال الدنيا وزينتها - هي التي كشفت عنهم وعن مكانهم. لأن أهل المدينة عرفوا (يمليحا) - إن كان هو المشتري - من نقوده. أما كون النتيجة إيجابية فلطف الهي. ولكن النقود هي التي دلت عليهم. إذن فرجل الفكر والدعوة إن كان لا يرغب في التعرض للقبض عليه من قبل الأعداء أو من قبل أو الأصدقاء أو من قبل مجتمعه فيجب عليه ألا يبتعد عن حب الربح والكسب فقط، بل عن أي ضعف دنيوي في هذا المجال. فكم شهد الماضي من رجال ومن سلاطين كبار اصبحوا أسرى للمال الغدار. وكم من مرة أُسْتُغِلَّ هذا الضعف الموجود في فطرة الإنسان فمحيت مجتمعات وذلت أمم. ولكن مع هذا فان انتشار الدين في العالم معتمد الآن على النقود، أي على الرأسمال أيضا وعلى قوة تمويل المشاريع الدعوية. ويرجى ملاحظة أن أصحاب الكهف عندما خرجوا إلى الخارج ببضعة دراهم حدث انفجار ديني ثان في ذلك المجتمع لذا فهذا جانب مهم في هذا الموضوع، أي يجب ألاّ يهمل موضوع التمويل المادي، ولكن بشرط أن تكون النصوص الإسلامية من آيات وأحاديث وتصرفات الرسول صلى الله عليه و سلم قدوة ونبراسا لنا. أجل يجب أن يكسب المسلم ويكون غنيا، لكن على شرط الا يستولي حب المال على قلبه. بل يضع ذلك المال في مكان (حرز) بتعبير الفقهاء بعيد عن يد اللصوص ثم يصرفه في وجوه منافع الأمة. فلولا هذا التمويل هل كان يمكن تحقيق هذه المشاريع الكبيرة؟... إذن فالقوة المادية كان لها دور كبير في نشر الدين الإسلامي المبين. لذا فمن هذه الزاوية فكل جهد يبذل في سبيل الحصول على المال يعد عبادة... يعد عبادة إن تم صرف هذا المال الذي جمع بكل مشقة مادية أو فكرية، في سبيل الدعوة السامية وليس في سبيل الأهواء والشهوات. |
| < السابق | التالى > |
|---|



