| (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُـيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) [الرعد: 31] |
|
|
| بقلم: فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
كما بينت تفاسير هذه الآية فانه لو كان بالإمكان تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكسيرها، وتكليم الموتى بكتاب ما، فلن يكون هذا الكتاب التوراة أو الإنجيل أو الزبور بل يكون بالقرآن. وهكذا يوجه الله تعالى الأنظار إلى القرآن الكريم. لو حدثت هذه الأمور كلها لكان معنى ذلك وقوع المعجزة. وان عدم وقوع المعجزات وحدوثها وتحققها كما يطلبها الانبياء عليهم السلام احيانا من أجل هداية اقوامهم يعني ان هذه المعجزات التي تأتي لتصديق النبوات مرتبطة بالمشيئة الإلهية وحدها. إن آية (بل لله الأمر جميعا) تقوم بتوجيه الأفكار المنحرفة وتعلن وتحدد ممن يجب ان يُسأل ومن اين يُطلب وان جميع القوى المادية والمعنوية وكل وسائل التاثير بيده تعالى وحده. وانه متى ما شاء يستطيع ان يفعل ويحقق كل هذه الامور المشار اليها. وأنه يستطيع هداية القلوب والوصول بـها إلى شاطيء الإطمئنان حتى من دون إظهار المعجزات والامور الخارقة. وأنه لا يوجد أي شيء صعب بالنسبة إليه. فلو شاء لسيّر الجبال، أو لدك الأرض وقطّعها، أو جعل الموتى الذين ماتوا منذ آلاف الأعوام وبليت أجسادهم يتكلمون. والحقيقة ان تأثير جميع هذه المعجزات - ان حصلت - لا يمكن قياسه بالتأثير الذي يحدثه القرآن في القلوب التي شاء الله هدايتها. لذا فان هذه الامور العجيبة والمعجزات التي ترونـها كبيرة تبقى شيئا ضئيلا بالنسبة إلى الثورة العالمية الشاملة التي يحدثها القرآن. وإن أردتم البحث والتنقيب عن سبب لهذه الحوادث والمعجزات التي تبدو أمام أنظاركم وخيالكم خارقة وعجيبة، فإن القرآن هو هذا السبب ان نظرنا إلى الموضوع من زاوية الأسباب العامة والجذرية. فلو شاء الله تعالى لسيّر الجبال وقطع الأرض ونفخ الحياة في الأموات وجعلها تتكلم. ولكن سبب نزول القرآن ليس هذه الامور. فحكمة تنـزيل القرآن هي انشاء نمط جديد من هذا الإنسان الحالي الموجود، والنفوذ إلى القلوب التي لايمكن لغيره النفوذ فيها، وانشاء حاكمية الايمان فيها، واظهار وتعيين طرق الخلود والبقاء امام الإنسان الفاني. ووعده بتحقيق جميع امانيه وآماله، بل جعله يستطيع التفرج من نافذة قلبه ووجدانه على الخلود وعلى السعادة الخالدة وهو لم ينتقل بعد إلى العالم الآخر. إذن فأن الأهم معرفة هذه النواحي من حكمة تنـزيل القرآن. أجل ان التأثير المؤقت لتسيير الجبال وقذفها يمينا وشمالا، وتقطيع الأرض وتفتيتها وقيام عظام الموتى بالتكلم، لا يعد شيئا بجانب التأثير الدائمي والباقي للقرآن على الإنسان. بل يبقى تأثيرا ضئيلا وخافتا. (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله). |
| < السابق | التالى > |
|---|



