| (وَقَالَ يَابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) [يوسف: 67] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
يمكن تلخيص ما يخطر على البال من هذه التوصية التي وصاها يعقوب بنيه مايأتي: يقول بعض المفسرين أن أبناء يعقوب عليه السلام كانوا جميلي المنظر، حسني الشكل والشمائل بـهيي الطلعة ذوي قيافة تجلب الأنظار، وإنـهم جلبوا أنظار الملك وأنظار الشعب المصري في زيارتـهم الأولى. لذا كان ظهورهم أمام الناس للمرة الثانية قد يجلب لهم حسد البعض. كما أن زيارتـهم المتكررة لمصر وبفترات متقاربة وتأسيسهم علاقة حميمة مع يوسف عليه السلام كان من الممكن التأثير على مقام يوسف عليه السلام وعلى موقعه الرسمي. وكان من الممكن انطلاق شائعات من أمثال: "لماذا هذه المعاملة المتميزة لهؤلاء؟" أو "لقد جاء الأخوة العشرة مرة أخرى". كما يمكن توقع أن يعقوب عليه السلام خاف أن يعاملوا بنيامين بالمعاملة التي عاملوا بـها يوسف عليه السلام، فأراد ان يفرقهم اثنين اثنين لكي لا يجمعوا أمرهم في هذا الخصوص. كان من الممكن لبني إسرائيل وهم يدخلون مصر القيام بأحياء مصر من الناحية المعنوية، لذا كان من الأفضل الإستناد إلى مبدأ السرية لتحقيق هذا الحلم وهذا الخيال. أي عدم التجمع وعدم الظهور كمجموعة، بل التفرق أفرادا. طبعا كل هذا يعد إتخاذ التدابير في عالم الأسباب، وهذه وظيفة يجب مراعاتـها في هذا العالم. ولكن اتخاذ التدابير ووضع الإستراتيجيات لا يعني بالضرورة قيامه بمنع المصائب والبلايا التي تتخطى هذه التدابير وهذه الإستراتيجيات. لذا عبّر يعقوب عليه السلام عن هذا الأمر بانه مع اتخاذ التدابير والأسباب فهو يعتمد على الله تعالى مسبب الأسباب، لذا نراه يقول: (وَقَالَ يَابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [يوسف: 67]. ونحن نقول ما قاله يعقوب عليه السلام: (ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم). |
| < السابق | التالى > |
|---|



