(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [يونس: 98] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

كشف العذاب عن قوم يونس:

1) قد تكون معامـلة خاصة مـن قبل الله لهذا القوم لم يعامل الله بـها قومـا غيرهم من قبل ولا من بعد.

2) قد تبدو أمارات قدوم البلايا ووقوعها بظهور أسبابـها, ولكن عمل خير وبر ومعروف ما في تلك الأثناء يكون سببـا وعاملا في رفع غضب الله وعذابـه. وعندما رأى قوم يونس أمارات العذاب، رجعوا إلى أنفسهم وتوجــهوا إلى الله وأعلنوا توبتهم وإنابتهم إلى الله. وفي رواية ضعيفة أنـهم بدأوا بــقول وتكرار "سبحانك لا إله إلا أنت إنا كنا من الظالمين". وحسب بيان أحد المتقين - بطريق الكشف وليس بطريق الرواية - فقد كان تسبيحهم وتحميدهم وتكبيرهم وحوقلتهم هي: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" فدفع الله تعالى عذابه عنهم ومتعهم حتى حين ووهبهم حياة فيها مكان ونصيب للإستعداد للآخرة.

3) وحسب العادة السبحانية لله تعالى فالله تعالى يأمر نبي أي قوم كتب عليهم العذاب مغادرة بلدته. ولكن يونس عليه السلام ترك بلدته بإجتهاده الخاص قبل أن يأتيه أمر المغادرة. لذا فكأن العتاب الموجه من الله تعالى لهذا النبي الكريم بشكل مناسب وملائم لمقام نبوته كان هو السبب الكامن وراء كشف العذاب عن قومه تماماً مثلما تمتص مانعة الصواعق خطر الصواعق، ثم تتابعت الحوادث التي جابهها والتي يعلم الجميع تفاصيلها.

وكلمة "هلاّ" الواردة في القرآن مرادفة لكلمة "فلولا" وتأتي بمعنى: "يا ليت" وتكون خلاصة معنى الآية "ياليت كانت هناك قرية آمنت قبل رؤية العذاب ونفعها ايمانها من بين القرى التي أهلكناها" وفيها معنى ضمني لتشويق التوبة والرجوع إلى الله والإنابة إليه قبل وقوع العذاب، أو حالما تظهر علامات وقوع العذاب أو إقبال البلايا.

وكون هذا القوم قرب مدينة الموصل وفي قرية نينوى، ليس مهماً ولا يغير من جوهر الحقيقة أو نتيجتها. فالمهم هنا التقييم الصحيح للتقديرات الإلهية والنبوية، وتفسير الأمارات والإشارات التي ينير طريقها "تأويل الأحاديث"، والعيش في يقظة وإنتباه ضد جميع الأخطار المحتملة والتوجه نحو الله في جميع الأحوال: ربنا أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا إجتنابه.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri