(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) [يونس: 88] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
بقلم: فتح الله كولن   
2006.09.26

قام بعضهم بتفسير (ليضلوا عن سبيلك) كما يأتي:

يارب أأعطيت فرعون وملأه زينة وثروات وأموالا لكي يضلوا عن سبيلك؟ ولكن هذا المعنى ليس تاماً.

اللام في (ليضلوا عن سبيلك) هو "لام العاقبة" وموسى عليه السلام أفضل من يعرف أن الله تعالى أعطاهم هذه الأموال الطائلة لغاية سبحانية وأن العاقبة التي ستنتهي إليها أعطاء هذه الأموال عاقبة معلومة. لذا يتساءل موسى عليه السلام: أأعطيت لهم هذه الأموال لكي يضلوا الناس عن سبيلك؟ صحيح أن الله تعالى لا يحب الكفر والضلال والمعصية ولا يريدها، ولو فرضنا العكس لكان معنى هذا أن هؤلاء عندما يقترفون هذه الأمور يكونون قد أطاعوا الله. بل يبدو وكأن إرسال الأنبياء قد تم من أجل هذا الغرض. ولكن الأمر ليس كذلك أبدا فهناك الكثير من الآيات في القرآن الكريم فيها "لام العاقبة" مثل: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [القصص: 8]

ولو لم نفهم الآيات بـهذا الشكل لكان معنى الآية أعلاه أن فرعون التقط موسى عليه السلام لكي يكون لهم عدوا ومصدر حزن. وهذا تفسير غير مقبول.

ثانيا: لكون القدر متعلقا بكل من السبب والنتيجة، تمت الإشارة هنا فقط إلى النتيجة المتعلقة بإرادة الله دون الأخذ بنظر الإعتبار هنا رغباتـهم وإرادتـهم. بينما أصل المسألة هو أنـهم وجهوا إرادتـهم النسبية المكتسبة وجعلوا أموالهم وأولادهم وسيلة إضلال وإفساد وكفر. أي أن ماملكوه من أموال أصبحت وسيلة لسوء عاقبتهم. ولكن كان من الممكن اعطاء الإرادة الإنسانية حقها. أي أنـهم بدلا من طلب الهداية قاموا بطلب الضلالة قولا وعملا، فخلق الله تعالى مايريدون وما يطلبون. أو أن المال والولد يمكن أن يكونا طريقين إما إلى الجنة أو إلى جهنم. أما هؤلاء فلم يفكروا في الإحتمال الأول "أي إحتمال الجنة" فانقلبت النعمة إلى نقمة. وعندما يقف شخص فقير مثل موسى عليه السلام أمام فرعون صاحب الأموال والأولاد والأتباع، وتعمل كل عوامل الكبر والغرور والطغيان والإنحراف عملها فالنتيجة معلومة، وطريق الضلال يبقى هو الطريق الوحيد أمامهم. والنبي موسى عليه السلام يدرك هذا لذا فهو يعلم النتيجة المحتومة لوجود المال والولد والعاقبة التي لا مفر منها إن لم تسعف الإنسان رحمة الله ورحمانيته.

أما هلاك الأموال وطمسها: يجوز أن جميع الأموال التي كانوا يملكونـها قد هلكت, أو أن الله تعالى أعطاهم الأموال وزينة الدنيا، ولكن لم يعطهم إمكانية الإستفادة منها. لنفرض مثلا أن غنيا مصاب بالداء السكري فهو لا يستطيع أكل وشرب مايشتهي. وفي مثل هذه الحالات يكون وجود النعمة أو عدم وجودها سيان. وبـهذا المعنى لا يكون هلاك الأموال هلاكا حقيقيا بل مجازيا.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri