‏ (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [يونس: ‏‏11] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
بقلم: فتح الله كولن   
2006.09.26

من لطف الله تعالى بنا أنه لا يستجيب بسرعة لأدعية الشر، مع أن ألسنتنا تعودت على أدعية الشر في كل آن على أنفسنا أو على غيرنا أمثال "قاتله الله" أو "ليصيبه الله بالبلاء". ولكن الله تعالى وهو الرب الكريم والحليم لا يتعجل - مثلنا - في قبول هذه الأدعية. ولو تعجل في إستجابة كل دعاء وقبوله لانتهى أمر الجميع في لحظة واحدة. ولكن هناك فترات وأزمنة معينة يستجاب فيها للأدعية فيمكن أن يقول الله تعالى (سأستجيب لكل دعاء في هذه الساعة). أي تكون تلك الساعة ساعة إستجابة لكل دعاء يدعوه العبد آنذاك.

ولا ينحصر هذا في الدعاء القولي فقط، بل يشمل أحيانا الدعاء الفعلي[1] أيضا. أي تدخل الأفعال والأعمال المنفذة في ساعة الإستجابة هذه ضمن إطار الدعاء. لذا يجب الإنتباه إلى هذا على الدوام. والرسول صلى الله عليه و سلم ينبهنا ويحذرنا على الدوام عندما يقول: (لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعةً يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم)[2] ومع هذا فإن بعض المعارضين للأنبياء ولخلفائهم وورثتهم قالو لهم في مجال التحدي والإنكار:

(وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [الأنفال: 32]. أو يرددون عبارات من أمثال: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [يونس: 48؛ الأنبياء: 38؛ النمل: 71]

وقد يدعو بعضهم في لحظة مؤقتة من لحظات ضيقهم وغضبهم، وبعد نفاد صبرهم على أعدائهم المعتدين عليهم والظالمين لهم. بينما سيقوم الله تعالى بمعاقبة هؤلاء المعتدين الظالمين عندما يحين الوقت المناسب. لذا كان على المؤمنين أن يصبروا ويصروا على أسنانهم أمام المصائب والبلايا المؤقتة. وعندما يدعون، عليهم أن يدعوا لرفع البلاء، وأن يفوضوا أمر عقاب أعداء الدين والإيمان إلى علام الغيوب، وألا يستعجلوا ولا ينفد صبرهم في أمر إيقاع هذا العقاب والجزاء بـهؤلاء. لأن الله تعالى لو شاء لعجل لهم العقاب، أو يؤجله حسب عظم الجرم الواقع وحجمه، أو يؤخر عذابه الأليم إلى يوم القيامة، أو ييسر لهم سبل الهداية فيهتدوا ويصبحوا إخوانا لك.

لذا يجب على المؤمن ألا يدعو بالشر على أحد، بل يكون شخصا محتاطا ويقف باحترام وتوقير أمام حكم الله وقضائه حتى يطفح به الكيل ولا يبقى مجال للصبر عليه. وعليه أن يدعو على الدوام:

يا قاضي الحاجات، يا دافع البليات إقض حوائجنا وادفع عنا البلايا

يقول هذا ويشكو حاله وعدم قدرته على مزيد من التحمل إلى ربه ومولاه.



[1] الدعاء الفعلي، هو إتباع العبد للقوانين والسنن الالهيه السارية في المجتمع وفي الكون . مثلا من يبذر الحب يحصد الزرع (المترجم).
[2] مسلم، الزهد، 74 ؛ الدارمي، الوتر 27
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri