(الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون)[التوبة: 20] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

يرد الجهاد بالمال قبل الجهاد بالنفس في القرآن الكريم على الدوام عدا في آية أو آيتين. أجل! يخيل لي أن الإنسان ما دام حياً يفضل ويعز ماله على حياته على الدوام. والحديث الشريف يقول: (من قتل دون مالِه فهو شهيدٌ).(1) وهو بينما يعلمنا حكما معينا، يشير من طرف آخر إلى هذه الجبلة الإنسانية. وما المثل الشعبي عندنا من أن "المال شقيق الروح" إلا تعبير عن الحقيقة نفسها بشكل آخر.

غير أن هناك أناساً تركوا الدنيا قلبياً وليس عملياً أو كسبياً منهم أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم. وهناك أناس لم يملكوا مالاً في الدنيا منذ البداية، في حالة هؤلاء تأتي النفس قبل المال، هذا طبعاً ان لم يصلوا إلى ادراك البديل الحقيقي لها.

أجل! ليس من السهل كما يتبادر إلى الذهن الإيمان وعمل كل ما يقتضيه هذا الإيمان. فالعيش ضمن أحاسيس ومشاعر العادات التي تشكلت وترسخت ضمن سنين طويلة عندما تضاف إليه الفطرة يكون من الصعب جداً على الإنسان التضحية بماله ونفسه. وهاكم سيدنا حمزة (رضي الله عنه) - عم الرسول صلى الله عليه وسلم وأخاه في الرضاعة - فقد تردد لبعض الوقت قبل إعلان إيمانه. وبدلا من الغضب على الذين لا يجتازون الإمتحان الصعب في موضوع التضحية بالمال وبالنفس, وهو إمتحان صعب بالنسبة للجميع - علينا أن نبدي اهتماما كبيراً بـهم، وأن نعينهم في الدعاء في الغيب.

أجل!... إن كان الإيمان هو تجاوز العقبة الأولى للشيطان، فإن ترك الإنسان لقومه وقبيلته وأهله وأقربائه والهجرة إلى بلد آخر تجاوز لعقبة أخرى لا تقل صعوبة عن العقبة الأولى. إن القيام بهجر الوطن والديار ثم عدم الإكتفاء بـهذا بل الجهاد في سبيل الله في الموطن الجديد يعد تجاوزا لعقبة صعبة أخرى، ومن يوفق في هذا يكون قد تجاوز نفسه ووصل إلى النجاة.


[1] البخاري، المظالم 33 ؛ مسلم، الإيمان 226 ؛ الترمذي، الدية 21.

 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri