‏ (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 42] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

والحقيقة أنه حسب آية (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) [يونس: 99] كان من الممكن أن يكون هناك نظام ‏معين آخر في الدنيا. غير أن الإرادة الإلهية قضت بوجود صراع أزلي بين الإيمان وبين الكفر طوال الحياة في الدنيا. ويمكن مشاهدة ‏هذه الحقيقة السافرة عند النظر إلى التاريخ الإنساني منذ آدم عليه السلام حتى اليوم. لذا فما دمنا نريد العيش في دنيا الإيمان علينا ألا ‏ننسى لحظة إننا سنتعرض إلى أذى الكفر وجبروته وتسلطه وخيانته وعدائه. إن عداء الكفر المتأصل ضد الإيمان يدفع جبهة الكفر ‏إلى ممارسة العدوان على المؤمنين بشكل مستمرة، يجب ألاّ يحصل لديهم احساس أنـهم يمشون بين أموات لا يحسون ولا يشعرون ‏بشيء ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة لكي لا يكون لأحد أي عذر عندما يمثل أمام الله تعالى، ولا يستطيع أن ‏يقول: لماذا؟ ولأي سبب؟

وقد يحدث عكس ما عرضناه آنفاً. أي يكون المؤمنون مغلوبين على أمرهم، وتكون دنيا الكفر هي الغالبة. ولكن النتيجة لا ‏تتغير مع هذا. ولا يملك أي طرف من هذين الطرفين أي عذر يقدمونه أمام ربـهم، لأن كفاحا ونضالاً معيناً قد تم عيشه ‏وممارسته وفيه هلك من هلك و حيّ من حيّ.‏

لنوضح الأمر أكثر فنقول: إن الله تعالى جعل الفئتين تلتقيان في موضع لو تواعدتا لاختلفتا في الميعاد، وهيأ مناخ المواجهة ‏وجوها والشروط التي جعلت هذه المواجهة ضرورية. وتم تخطيط هذا الأمر تخطيطاً تجاوز الإدراك الإنساني حتى تم الوصول إلى ‏مرحلة القتال وجهاً لوجه, فظهر بكل وضوح وضع من استحق الحياة عن بينة ومن استحق الموت عن بينة. فتساقط الضعفاء بكل ‏ما يحملونه من حقد ونفور وغيظ وبُعد عن الإستقامة وعن المشاركة في الخير، ولم يبق لديهم أي عذر في هذا. أما الذين لم يقترفوا ‏أي جريمة أو جناية بل قاموا فقط بتأديب من يستحق التأديب في بدر وفي غيره فقد لمسوا أفق الحياة الحقيقية بكل الإطمئنان القلبي ‏والروحي والوجداني.‏

والخلاصة أن ما جرى في بدر وفي جميع المواجهات من أمثال بدر لم يبق هناك شيء يمكن الحديث عنه خارج التشخيص ‏الصحيح للأمر... لا عند الذين قُتلوا ولا عند الذين عاشوا... لا عند المؤمنين، ولا عند الكافرين... لا عند الفائزين، ولا عند ‏الخاسرين... لم يبق هناك شيء لأن الأمور جرت حسب ما خططه السميع العليم.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri