| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
أعتقد أن هنا أمراً كثيراً ما يخفى عن الأنظار، وهو ان السحر كان من أهم الأمور التي كان الناس يهتمون بها، وهذا ما نفهمه من اجتماع الناس لرؤية الألعاب السحرية في ميدان في يوم العيد. وقد أراد موسى عليه السلام للسحرة ان يكونوا هم البادئين باظهار سحرهم. وعندما ابطل موسى سحر هؤلاء ذُهل الناس وفي مقدمتهم السحرة الذين ادركوا - وهم الذين بلغوا الذروة في السحر - ان ما جاء به موسى لم يكن سحراً فآمنوا على الرغم من فرعون وسطوته. وقدم السحرة بايمانهم الفوري هذا خدمة كبرى، لأن الناس - الذين كانوا يثقون بهؤلاء السحرة وأخذوا أماكنهم في صفهم - آمنوا بايمان هؤلاء السحرة. اذن فقد كان هناك فئة من المشعوذين الذين أسسوا عالمهم على الكذب وعلى خداع الناس وكان هناك حكم فردي مطلق يجبرهم على سلوك هذا الطريق، ثم هناك الجماهير المسافة على الدوام حسب أهواء هاتين الطبقتين، لذا فعندما بدت حبالهم وعصيهم وكأنها حيات تسعى[1] فترة قصيرة، اذا بعصا يابسة تنقلب إلى حية وتبتلع كل ألاعيب السحرة. أما الجماهير التي كانت تتابع بكل فضول وذهول ما يحدث أمامها فقد أفاقوا ولم يكن أمامهم الا ان يقولوا (آمنا برب العالمين) جنباً إلى جنب مع رموز الباطل الذين كانوا أول من هتفوا بهذا الاعتراف الكبير بكل وضوح ودون أي تردد، بعد أن انفتحت قلوبهم فجأة للنور الآتي اليهم من وراء الآفاق... يكرر القرآن هذا المشهد في عدة مواضع وبأساليب مختلفة وملائمة للسياق، وهو بذلك يسوق لنا العبر من خلال فرجة باب التاريخ الذي يكرر نفسه... يعرض هذه العبر وكل واحد منا يستطيع أن يأخذ منها حسب قابليتاه وسعة أفقه. [1] سواءً أكان ذلك الأمر صورة خيالية بدت للناس نتيجة سحر أعينهم ، أم أن السحرة قاموا بملء اغلفة جلود وغيرها بالزئبق ، وبدت للانسان من انعكاس أشعة الشمس عليها ومن حرارتها انها تتحرك وتسعى فالأمر لا يهم كثيراً. |
| < السابق | التالى > |
|---|



