‏(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) [النساء: 31] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

عند عرض هذه الآية الكريمة يذكر الحديث الآتي عادة :

(اجتنبوا الموبقات. قالوا: يا رسـول الله وما هن؟ قال: "الشـرك بالله والسـحر وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربـا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)[1].

وأنا أريد هنا التوقف قليلاً على "التولي يوم الزحف" الوارد في هذا الحديث الشـريف. ومعناه النكوص على العقبين والهرب في يوم القتال والجهاد. وهذا هو معنى اسـتعمال تعبير "التولي يوم الزحف". وهذا يعني أن الكفاح إن كان مستمراً مع عالم الكفر وإن لم يكن كفاحاً وصراعاً حـاراً، أي حتى لو كان حرباً باردة سـاحتها الثقافة والتربية والتعليم والسـياسـة والفن... الخ من السـاحات المختلفة والمهمة التي يجري الصـراع فيها في أيامنا الحالية مثلا فإن المؤمن المنسـحب والمتقوقع على نفسه - حتى ولـو كان بنية زيادة كماله الروحي - سـينطبق عليه هذا الحديث النبوي ويكون آثماً. فإن كان هناك من وعى ضرورة مثل هذه الخدمة والدعوة ثم نكص على عقبيه في أثناء الكفاح مهما كان نوع هذا الكفاح فلا شك أنه يرتكب بذلك إثما كبيرا. هذا علاوة على أن مثل هذا التصرف سيضعف الروح المعنوية في الجبهة الإسلامية، ويُسعد الأعداء ويغمرهم بالفرح، وهذا ذنب إضافي.

وعند ترك هذه الكبائر المؤدية إلى الهلاك - والتي توقفنا عند واحدة منها فقط - فالله تعالى يعد بمغفرة الأخطاء التي لم تقترن بالإرادة والقصد وبمغفرة الذنوب التي لا تعد من الكبائر. وهذا يعد تطهيراً إلهياً واستحقاقاً لحياة سعيدة في حياة البرزخ وحياة الآخرة، ونيل سعادة التجول في جنان الجنة ونيل الحظوة والسعادة في رؤية جمال الله تعالى.

أجـل! إن الأبطال الذين يعرفون كيف يتمردون على الآثـام سيدخلون قبـورهم مدخلاً كريماً كالقواد الظافرين. وبنفس مطمئنة يسيحون في الحيـاة البرزخية، وبنفس الاطمئنان والفرح والحبـور سـيدخلون الجنة ويشـاهدون ويتطلعون إلى الجمال الإلهي. ذلك لأن الكفاح في سبيل عدم الوقوع في الإثم يعادل تماما الكفاح في سبيل عمل الحسنات والخيرات. فإن اعتبرنـا الجوانب السلبية والإيجابية للأعمال بُعداً من الأبعاد، فان الثبات في كلا الجبهتين "أي عمل الخير واجتناب الشـر" يشـكل نجاحاً كبيراً ويوصل الإنسـان بسرعة الصاروخ إلى عاقبته الطيبة المقدرة له.



[1] البخاري، الوصايا، 23؛ الطب 48؛ الحدود 44؛ مسلم، الإيمان 145؛ أبو داود، الوصايا 10؛ النسائي، الوصايا 12.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri