|
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) [آل عمران: 190] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.26 |
|
يعد مثل هذا التأمل الشامل من أهم نواقصنا!... أجل!... تأمل يجدد إيماننا ويحفظه حياً على الدوام. فكما ينتفض الجسـم إن صببت عليه قطرة ماء باردة لم يألفها، كذلك علينا العثور في مرصاد الفكر والتأمل على ما يجعل إيماننا ينتفض، ويجعلنا نشاهد تجليات أسماء وصفات المالك الحقيقي للأشياء وصاحبها والمؤثر الحقيقي فيها. وأن نقضي الأيام الباقية من حياتنا في دائرة رضا الله تعالى وفي ضوء هذا النور المتولد من عملية التفكير والتأمل هذه.
ولكن الشـعور والسماع والفهم وتقييم الروح والمعنى والصوت والنفس واللون والزينة واللغة والشوق الذي يسري جميعها في السماوات والأرض وما بينهما لا يكون متيسراً للجميع، بل تبدو هناك الحاجة إلى من يسـتطيع إدراك هذا الغنى وسبر غوره في الألوان وهذا التناغم في الأصوات والموسيقى ثم تقييمه من قبـل فئة المثقفين من "أولي الألبـاب" الذين لم تفسـد عقولهم بالأخطاء والانحرافات ولم تفسد لديهم المعايير والمقاييس بالأهـواء النفسية... نحتاج إلى "أولي ألباب" الذين يستطيعون سبر غور السماوات والأرض بجميع صفاتـها التي يذكرنا بها مفهوم المكان، وما يتطلبه خلق ما فيها من الأشياء والكائنات من توجه الإرادة والاختيار من جميع نواحيها انطلاقاً من مبدأ تناسـب العلية للوصول عن طريق المنطق والتحليل والتركيب إلى المسبب الكامل وإلى صاحب القدرة الكاملة جل جلاله. لقد خُلق روح كل إنسان وعقله بحيث يستطيع فهم هذا وإدراكه فطرياً، ولكن العوائق من أمثال الكبرياء وتجاوز الحد والخطأ في زاوية النظر تمنع رؤية الهدف بشكل واضح. وحتى لو بلغ الإنسـان ذروة العلم فلن يستطيع الخلاص من القرارات الخاطئة ما لم يستطع الخلاص من هذه العوائق. |