الـربـانـيـة طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.22

ما قام أي نبي أو رسول بدعوته نتيجة تفكيره الذاتي أو قناعته بفلسفة خاصة أو نظام معين رآه صالحاً... لم يقم بهذا أي نبي ولا يمكن أن يقوم. فالله سبحانه و تعالى يختار شخصاً معـيّناً من بين الناس ليجعله رسولاً... وعندما يحين الوقت المناسب يكلف الله تعالى هذا الشخص المصطفى بمهمة الرسالة، ويبلغه بأداء وظيفة النبوة، فيقوم هذا الشخص بإعلان نبوته. نعم.. يأتي كل نبي بالوحي... ويعيش بالوحي... ويموت بعد انقطاع الوحي؛ فالوحي بالنسبة لهم شيء أساسي كالهواء والماء والخبز بالنسبة إلينا... فنسيم "الأنس الإلهي" غذاء أرواحهم، ومن الفيوض القدسية تهبّ عليهم نسائم مثل ريح الصبا؛ وهم يتحمّلون البقاء بين الناس ما دامت هبوب تلك النسمات، فإذا ما انقطعت طاروا بأجنحة الشوق إلى ربهم وبارئهم، أو انتظروا الرحيل إلى ذلك العالم المضيء؛ فهم أناس سلّموا أنفسهم لله، فلا يتحدثون من أنفسهم أبداً بل ينطقون فقط بما أراده الله منهم وبالأسلوب والكيفية التي أرادها الله تعالى. والدين الذي أتوا به هو الدين الذي وضعه الله تعالى، ودورهم قاصر على إيفاء بدور الربانيين ووظيفتهم.

وعند دعوتهم الناسَ لا يكلفون هدايتهم، فسواء آمن الناس بهم أم لم يؤمنوا فليس هذا من اختصاصهم؛ لأن وظيفتهم هي التبليغ المبين، وهم في أدائهم لهذه الوظيفة لا يعبئون بما يقوله أو يفعله أعداؤهم ومعارضوهم. ولا تجدهم عند قيامهم بهذه الوظيفة يتنازلون عن أدنى شيء في دعوتهم مهما كان المقابل «لو وَضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أَترك هذا الأمر ما تركتُه أوْ أَهلِك دونه.»([1])


([1]) انظر إلى «السيرة النبوية» لابن هشام 1/285

آخر تحديث ( 2006.09.22 )
 
التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri