|
(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [آل عمران: 117] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.26 |
|
كثيراً ما ترد هذه المسألة في القرآن الكريم بصيغة (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). وكما يلاحظ فالفرق بين الصيغتين هو فعل الكينونة "كانوا".
أجل! لا يوجد فعل الكينونة "كانوا" في الآية أعلاه. وهذا يذكرنا - والله أعلم - بما يأتي: 1- ظلم هؤلاء لأنفسهم لن يكون في الخفاء وفي السر، بل يكون صراحة وفي العلن بحيث أن ظلمهم - ولا سيما لأنفسهم - سيكون علنياً إلى درجة لن يكون هناك حاجة للتصريح به، لأن الجميع سيرونه وسيدركونه. 2- أن فعل الكينونة يفيد معنى عدم الوجود في السابق، ووجوده حاليا. أما الكافرون فهم يظلمون أنفسهم منذ القديم وحتى الآن، وهذا ما يشاهده الجميع. لذا خلت هذه الآية الكريمة من فعل الكينونة "كانوا". 3- من أجل إيضاح معنى الفقرة الثانية نقول بأن الذين أوتوا الكتاب بعد أن وصلوا بـهذه الكتب إلى الهداية فترة من الزمن زاغوا عن هـذه الهداية، ووقعوا في الكفر وفي الضـلالة. أي لم يكونوا ظالمين منذ البداية، لذا كان من المناسب استعمال فعل الكينونة "كانوا" في حقهم لإيضاح هذا الأمر. أما حال الظالمين منذ البداية فلا تحتاج إلى أي تقييد ولا إلى أي إيضاح آخر. |