| (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] |
|
|
| بقلم: فتح الله كولن | |
| 2006.09.26 | |
|
تقوى الله حق تقاته يتناسب طردياً مع معرفة الله تعالى، لذا يمكن القول بأن جميع المعارف التي لا تساعدنا على زيادة هذه المعرفة ليست إلا معرفة ظاهرية وعبارة عن قيل وقال. وكذلك فكل مسامرة أو مذاكرة أو أي أسـئلة وأجوبة لا تساعد على توسيع هذه المعرفة إسراف في الوقت وإسراف في الكلام. وأشار الرسول صلى الله عليه و سلم إلى هذه الحقيقة عندما قال (ويكره لكم ثلاثاً) وفي رواية (ويسـخط لكم)[1] وذكر من بينها الإكثار من الأسئلة. وذكر أنموذجاً من هذه الأسئلة (مَن خَلقَ كذا مَن خلَقَ كذا حتى يقول: مَن خلَق رَبّك)[2]. ونرى من المفيد سرد نظرتنا حول الأمر الأخير. لقد مر علينا زمن تكلموا لنا فيه عن الأسباب كلاماً وكأن الله تعالى عاجز - حاشاه - وأن الأسباب هي التي تعمل وتنفذ وتخلق وتوجد كل شيء. فعندما يذكرون السرطان يقولون: هذا مرض لا علاج له. وعندما ظهر الإيدز قالوا لا يرجى منه شفاء. وهكذا هدموا لدى المؤمن فكر والشعور بالتوكل والتسليم. وهذا موجود حاليا - قليلاً أو كثيراً - لدى الجميع. وأرى أنه يجب علينا - عن طريق الاستقراء - الوصول من المؤثر إلى الأثر للحصول على الاطمئنان القلبي، وإدراك أن الله تعالى هو مسبب الأسباب كلها، وأنه هو الذي أعطى للأسباب خواصها وصفاتها، وأن نذكر على الدوام أنه قادر على الخلق وعلى الإيجاد خارج دائرة الأسباب، فنجدد باستمرار أفكارنا الإيمانية. إن السعي لتقوى الله حق تقاته، أي تذكر مخافته ومهابته على الدوام وفي كل الأحوال، والاهتمام بكل وسيلة وسبب يؤدي إلى هذا الشعور الصادق، وعدم السماح بوجود أي ثغرات بين الحياة وبين هدف هذه الحياة وغايتها، والعثور في أي كلام أو حادثة أو حديث ما يمكن جره وتحويله للتذكير به، وإدامة الحمد والشـكر له على نعمه العديدة التي لا تعد ولا تحصى ضروري للولوج إلى طريق التقوى الحق. وهذا يعني في الوقت نفسه الولوج إلى درب وطريق الموت والوفاة على الدين الإسلامي، وهو حالة مرضية وخاصة بالأنبياء الكرام وبورثة الأنبياء من أهل الخواص. وقد كان الصحابة الكرام يعبدون الله حتى تتورم أقدامهم وتنهك أنفسهم من أجـل إحراز هذه المرتبة من التقوى والوصول إلى هذا الهدف، وقد عملوا ما بوسعهم على قاعدة "اتقوا الله ما استطعتم" وذلك طوال حياتهم. [1] البخاري، الذكر 53؛ مسلم، العقائد 10، 13، 14؛ الموطأ، الكلام، 20؛ المسند للإمام أحمد، 2/227، 360. [2] البخاري، بدء الخلق 11؛ مسلم: الإيمان 214. |
| < السابق | التالى > |
|---|



