|
(وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران: 97] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.26 |
|
كل عبادة تؤدى لله تبارك وتعالى هي شكر في مقابل النعم العديدة التي أسبغها علينا، وربما كانت مقابلة فعلية لها بنسبة ما. مقابلة لا تتم إلا في سبيل الله ومن أجله. وهكذا هي عبادة الحج فهي تعبير عن الشكر مقابل نعمة صحة البدن ونعمة المال الموهوب. لذا يقول من نوى الحج: "أحج لله" لذا يقول القرآن الكريم في هذا الصدد: (ولله على الناس) واللام في كلمة "لله" هو للاستحقاق. أما حرف "على" في "على الناس" فهو للفرض.أما لام التعريف في "الناس" فهو للعهد. وهكذا كان البـدء باسـتعمال "على الناس" نوعاً من براعة الاستهلال وإشارة إلى ما يستتبعه من قيود. أي أن كلمة "على الناس" تشير إلى بعض الناس. فمن هم؟ هم من توفرت عندهم نفقة الطريق والقوت والقدرة على السفر، إضافة إلى وجود المحرم بالنسبة للنساء.
ويذكرنا استعمال حرف الجر "على" في الآية "على الناس" بـهذه النكتة: الحج عبادة أصعب بكثير من الصلاة ومن الصوم. فإلى جانب مشقة السفر تضطرون إلى إنفاق مبالغ كبيرة، وتبتعدون عن أعمالكم وعن أوطانكم وعن أقربائكم... الخ. وحرف الجر "على" الذي يستعمله القرآن يومئ من بعيد إلى هذه المشاق الخاصة بالحج ضمن الفرائض الأخرى. وعلاوة على هذا فإن "الاستطاعة" هـي تنفيذ الأمر برضـا القلب وبنية الانقياد على أحسن وجـه وأفضله. وهذا متعلق بالإرادة والقدرة والإمكانية. أي أن الاستطاعة استعملت هنا مكان أجزائها من القوة والقدرة والإمكانية. وكانت سعة معنى هذه الكلمة مصدراً وسبباً لاختلاف التفسير لدى الأئمة المجتهدين، وسبباً للتيسير والتوسعة. |