الصفحة الرئيسية arrow أضواء قرانية في سماء الوجدان arrow ‏(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل ‏عمران: 21]
‏(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل ‏عمران: 21] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.26

إن الذين أنكروا كل دين حتى مجيء الإسلام، أو قبلوا بعض أمور الدين وأنكروا الله، وأنكروا الآيات الدالة على الله تعالى ‏وعلى وحدانيته فضلوا وأضلوا وصفوا هنا بأنـهم "يكفرون بآيات الله"، كما وصف الذين شـقوا عصا الطاعة على الأنبياء ‏الذين أرسلوا وسيلة نجاة لهم وأنزلت الكتب عليهم بأنـهم "يقتلون الأنبياء بغير حق". ووصف الذين يعادون الذين يسعون لإقامة ‏الحق العدالة بين الناس، ويحاولون إزالتهم وُصفوا بصفة ذميمة هي أنـهم "يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس". والعاقبة التي ‏تنتظر كل هؤلاء عاقبة واحدة وهي العذاب الأليم.

وأمثال هؤلاء لم يستطيعوا البقاء في الدنيا والخلود فيها ولم يستطيعوا منع ارتحالهم إلى دار أخرى ولم يتهيئوا لها، وبتعبير بديع ‏الزمان النورسـي لم يستطيعوا قتل الموت وإزالته، ولم يستطيعوا سد باب القبر، لذا يتعذب هؤلاء عذاب الموت قبل الموت، فقد ‏انتهت آجالهم في الدنيا وضحوا بآخرتـهم، فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.‏

ولو دققنا هنا فذلكة الآية لرأينا أننا أمام أسلوب لم نعهده. أجل! فلم نعتد كلاماً حول "البشارة بعذاب أليم". لأن البشارة ‏تستعمل عند الحديث عن شيء جميل ومفرح، وعن شيء يغرق الإنسان في السعادة، ولا تُستعمل عند الحديث عن الأشياء القبيحة ‏والمحزنة. فلا يقال مثلاً لمن توفي والده "هنيئاً لك بموت والدك!"، ولمن أفلس "هنيئاً لك فقد أفلست!". لذا يجب هنا البحث عن ‏حكمة أخرى وهي - والله أعلم - الاستهزاء بالكفار والتهكم منهم. ومثل هؤلاء الذين أصبحت قلوبهم غلفا تجاه الإيمان وتجاه ‏القرآن، وامتلأت نفوسهم حقداً وغيظاً تجاههما لا شك أنـهم سينفجرون من الغيظ والغضب عندما يسمعون مثل هذه الآيات.‏

وإذا قمنا بتقييم سياق الآية يمكن ذكر النكتة الآتية: إن الله تعالى فتح أمام هؤلاء طرق الهداية والإيمان وأرسل لهم الأنبياء، ‏وأرسل فيما بعد ورثة الأنبياء الذين يأمرون بالقسط بين الناس، ولكنهم أصروا على إنكار كل هذه النعم وعلى الجحود بـها. أي ‏لم يؤمنوا وقاموا بقتل الأنبياء وبقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس. لذا فذكر (وَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيم) هو من أجل بيان سوء عاقبة ‏هؤلاء من جهة وإنذارهم ثانية بأنهم أضاعوا فرصة ذهبية وبشارة حقيقية.

آخر تحديث ( 2006.09.26 )
 
< السابق   التالى >