بناء الجسور بين الاسلام والحداث

بناء الجسور بين الاسلام والحداث

فتح الله كُولَنْ مؤسس حركة تعليم إسلامية منتشرة عبر أرجاء العالم، يرى في الأ...

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

الأستاذ محمد فتح الله كولَن يتصدر قائمة مثقفي العالم

واشنطن (جيهان) ـ احتل العالم والمفكر الإسلامي الأستاذ فتح الله كولَن الصدارة ...

عشرون مفكراً في ذروة العالم

عشرون مفكراً في ذروة العالم

القيام بالترتيب عملية خطرة بطبيعتها. سواء أكان هذا الترتيب في سلسلة في حق الب...

وخاتم المنبئين عن الغيب

وخاتم المنبئين عن الغيب

القول الفصل الأخير حول حقيقة "الله والكون والإنسان" هو لحضرة محمد صلى ال...

مدارس ودروس من

مدارس ودروس من "ديتون" الأمركية إلى "أبنت" التركية

قالوا قديماً إن في السفر فوائد كثيرة تظهر في جوانب مختلفة من حياة المسافر، من...

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

آثار الرسول صلى الله عليه وسلم والأمانات المقدسة

فتح الله كولن، مقدمة كتاب "آثار الرسول في جناح الأمانات المقدسة في قصر طوب ...

الصفحة الرئيسية
‏(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اْلأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

يوجه الله تعالى أنظارنا في هذه الآية الكريمة - علاوة على أمور عدة - حول وجود ميزان وتوازن ومقياس في عالم الإنسان ‏كوجوده في عالم الطبيعة والبيئة. فكل شيء قد وضع له نظام ومقياس معين وقواعد معينة. لذا ومن أجل تأمين مثل هذا التوازن ‏لحساب الإنسانية ومن أجلها يهدينا الله تعالى إلى سواء السبيل ويخلق في جوانحنا الميل نحو الكفاح في هذا السبيل. ذلك لأن هذه ‏النتيجة يجب أن تتحقق بيد الإنسان في دائرة الأسباب، وإلا أصبحت الدنيا مكانا لا يطاق فيه العيش مثلما ذكرت الآية الكريمة.

أجل! إن لم يتم تطويع بعض المشاعر المركوزة في طبيعة الإنسان - لغايات وحكم معينة- وترويضها بوساطة المبادئ الدينية ‏وقيمها فإن الإنسان لن يكون بعيداً عن التخريب وعن الظلم والاعتداء. فإن لم يكن هناك أناس قد طوروا مشاعرهم الإنسانية ‏بالإيمان والإسلام وأصبحوا جنوداً للحق وللنظام، ناشرين الأمن والطمأنينة كانت الدنيا عالماً للمتجاوزين حدودهم والمعتدين وساد ‏الظلم والذلة فيها. أما من ناحية العلاقات والتوازنات الدولية فان الأمن والثقة بين الدول وبين المجتمعات تكون مفقودة وتصبح ‏الأمور في يد الدول الغالبة والمفسدة. وهذا معناه هزيمة الإنسانية وتقلبها في أحضان الفساد والفوضى. في مثل هذا الجو لا يمكن ‏الحديث عن العيش كإنسان ولا عن العلم ولا عن الفن ولا عن الإيمان، ولا يبقى هناك أمن أو ثقة لا في الأمة ولا في المجتمع. وإذا ‏ساد مثل هذا الجو الذي يسـود فيه الفوضى يكون النـاس ذئاباً ويرى القوي أن الحـق بجانبه على الدوام ويعرف أنه بنسـبة ‏قوته يكون محقاً فيبذل جهده للحصول على مزيد من القوة، ويضع القوانين حسـب أهوائه، أي يحاول أن يقيم عالماً تسود فيه ‏فلسفة عرجاء ومشاعر أنانية.‏

لكي لا تنشأ مثل هذه الأوضاع السلبية والعرجاء، ولكي يتم تعديل النيات الظالمة والمعتدية خلق الله تعالى المؤمن المنصف تجاه ‏الكافر الخالي من الإنصاف، وأهل الحق تجاه أهل الظلم، وأهل العدل تجاه المعتدين ، وأهل المحبة تجاه أهل التعسف والتسلط. وذلك ‏لكي يتم تأسيس توازن بين الناس كالتوازن الموجود في الطبيعة، ولكي لا تنقلب الدنيا إلى مستنقع قوة وأهواء وشهوات.‏

لذا كان من واجب أهل العقل والإيمان والعرفان القيام بإنقاذ العالم إن كان الفساد قد استشرى فيه، فإن لم يكن العالم قد فسد ‏بذل الجهد من أجل استمرار الصلاح إن كان هناك أي احتمال لحدوث الفساد ومجيئه، والقيام بالسيطرة على أنصار الشغب ‏والفوضى والفساد وعدم إفساح المجال للمزيد من الإفساد. ولا يكون هذا إلا بفتح دور العلم والتربية والتثقيف، وفتح مراكز ‏الإرشاد والتوعية، وتكوين المؤسسات الضرورية في هذا المجال، ووضع البدائل العديدة في هذا الصدد، وسد كل منافذ وثغرات ‏الفتنة والفساد، وعدم السماح بفتح أي باب محتمل للفتنة. ولينـزل فضل الله تعالى وكرمه على من يستطيع تنفيذ هذا، ان النجاح ‏في تنفيذ هذا وتطبيقه سيكون وسام فخر ووسام فضيلة لا يقدر بثمن على صدور القائمين به.
 
< السابق   التالى >

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

الشهر الماثل بالمغفرة

إن كان هناك شهر لا تنتهي نشوته، ولا تنفد بهجته، ولا يبلى الوجد عنده فهو شهر رمضان. إن أيام شهر رمضان ولياليها التي تقدّم لنا بأعذب لغة لُباب وجوهر جميع المواسم والشهور العطرة للسنة وروحها ومعناها الحقيقي، وما يترشح منها من عصارة...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

القرآن

هو أكثر منابع النور بركة في الوجود، وأسحر كلام وأكثره نفاذا إلى القلوب. كل أنواع الجمال الأخاذ الموجودة على سطح ‏الأرض ظل لنوره الموجه نحو الوجود، وأكثر الأصوات والنغمات سحراً ليس إلا سلما واحدا أو نغمة واحدة من تلك الأنغام ‏والأصوات ...التفاصيل

ترانيم روحٍ و اشجان قلبٍ

أوان الرجوع إلى النفس

بينما كنا نسير نحو مستقبل مفعم بالنور بقلوب ملؤها الأمل إذا بنا نسمع أصواتا كريهة ترتفع من اليسار ومن اليمين تدعو إلى ‏عهد مظلم من جديد. سمعنا هذه الأصوات النشاز فقلقنا، "أبدأنا نرجع إلى أيام التناحر والشقاق؟" كم كنا معجبين بهم عندما كنا ‏نسمع منهم هذه ...التفاصيل

الحساسية التي أبداها الصحابة في اتباع السنة

وقد انقضت كل دقيقة بل كل ثانية بل كل عاشرة من حياتهم في مثل هذه الحساسية والتسليم. وما كان بوسع أحد من ‏الذين جاءوا بعدهم من الذين قضوا حياتهم ضمن هذه الحساسية والتسليم إلا إبداء كل الاهتمام بالسنة النبوية....

التفاصيل...

العصمة والأنبياء الآخرون

أولاً: إذا اختار أي نبي الشيء الحسن مع وجود الأحسن فهذا يعد زلة بالنسبة إليه، ولكن هذا لا يعد في مقاييسنا خطأ ولا زلة، لأن ما اختاره كان حسناً، غير أن النبي عليه أن يختار الأحسن، لأنه من المقربين. لنضرب مثالاً يقرب الموضوع إلى الأذهان:

التفاصيل...
Fethullah Gülen Web Siteleri