الصفحة الرئيسية arrow أضواء قرانية في سماء الوجدان arrow ‏(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنـَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا ‏وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)‏‎ ‎‏[البقرة : 144]
‏(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنـَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا ‏وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)‏‎ ‎‏[البقرة : 144] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

في تمام الآية هناك توجه مختلف. فتوجه الرسول صلى الله عليه و سلم في البداية إلى المسجد الأقصى كان يشكل تـهيئة لتليين ‏قلوب يهود المدينة لقبول نبوته. أي تنبيه قلوبـهم وجعلهم يقولون: "يحتمل انه نبي". وعند تحويل القبلة إلى الكعبة ساعد على ‏تليين قلوب مشركي مكة الذين كانوا يعدون أنفسهم على ملة إبراهيم عليه السلام ولكن ملة مغايرة للمسلمين، وجعل هؤلاء ‏المشركين يتذاكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. أي أن الإسلام عندما أظهر بأنه يحترم الأماكن التي يعدها اليهود والمشركون ‏أماكن مقدسة فانه كان يؤثر على وجهة نظر هؤلاء. وهذه الآية أنموذج للآيات القرآنية التي تراعي الروح والنفس الإنسانية، ‏وتأخذ الجهة النفسية للإنسان بنظر الاعتبار وبشكل عميق ومتداخل. ولعل هذا الموضوع من اقل المواضيع التي تم الاهتمام بـها في ‏تاريخ التفسير.

يأتي "الشطر" بمعانٍ عديدة منها نصف الشيء أو جزء منه أو جهته. وهذا يبين وجوب وضرورة التوجه إلى الحرم الشريف أي ‏إلى الكعبة المشرفة قدر الاستطاعة. وقد فهم العديد من الصحابة وأئمة التابعين هذه المسألة على أساس إمكانية الإنسان للتوجه إلى ‏الكعبة حسب الأماكن التي يوجد فيها. أي أن الموجود في الحرم الشريف يجب أن يتوجه إلى منتصف الكعبة أو إلى جزء منها في ‏الأقل بشكل تام. أما الموجودون بعيداً عنها "عن الكعبة" فيجب أن يتوجهوا شطرها. وهذا هو مقتضى الآية (وَحَيثُ مَا كُنْتُم ‏فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَهُ).‏

كما أن جملة (وَحَيثُ مَا كُنْتُم) في الآية تشير إلى انه مع وجوب وضرورة التوجه نحو القبلة في الصلاة فهي تومئ أيضا إلى انه ‏لا حاجة لأي مكان خاص للصلاة مصداقاً لقوله صلى الله عليه و سلم: (وجُعلت لي الأرض مسجداً).
 
< السابق   التالى >