الصفحة الرئيسية arrow أضواء قرانية في سماء الوجدان arrow ‏(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)‏‎ ‎‏[البقرة: 124]
‏(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)‏‎ ‎‏[البقرة: 124] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 1
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

جاء في بعض الروايات حول تفسير هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام كان أول من ختن وأول من استضاف وأول من قلم ‏أظافره وأول من خفف وحفّ شاربه... الخ. ولكن يمكن القول بأن هذه الأمور كانت موجودة قبله لأنـها - حسب ما أثر عن ‏رسول الله صلى الله عليه و سلم - من الفطرة السليمة. لذا كان علينا أن ننظر إلى هذا السبق أو الإمامة هنا بمعنى نسبي. فمن ‏المحتمل أنـها كانت بالنسبة إلى قومه وليس أول الناس في مثل هذه الأمور منذ آدم عليه السلام. فمثلاً يقول النبي موسى عليه ‏السلام في موضع (وَأَنَا أَوّلُ الْمُؤْمِنِينَ) [الأعراف: 143]. ومن الواضح أنه لم يكن أول مؤمن. إذن فالأولوية هنا نسبية أي نسبة إلى ‏قومه. لذا فإن أصح ما يمكن قوله بخصوص امتحان إبراهيم عليه السلام وابتلائه هو أنه اجتاز هذا الامتحان بأفضل وأكمل شكل ‏وأنه رد كل ما يعود إلى الشرك بصورة واضحة بينة يفهمها حتى المبتدئون.

وتأتي كلمة "البلاء" من نفس جذر "الابتلاء" والتجربة. ويُفهم من كلمة الابتلاء أنـها بمعنى إظهار بعض المكتسبات الداخلية ‏أو الباطنية للإنسان بعد امتحانه، أو إظهار نواحي الجمال أو القبح فيه... الخير أو الشر... السمو أو الدناءة. ‏

ولكن الإنسان يملك حياة جسدية ونفسية وأهواء وشهوات إلى جانب حياته الروحية والقلبية فهو من ناحية حياته الروحية ‏والقلبية قريب من عالم الغيب ومن الحق تعالى، وهو يحاول في الوقت نفسه ضمن حياته النفسية الوصول إلى مراتب الإنسان ‏الكامل، فهو في صراع دائب بين التكاليف والأوامر الإلهية وبين مطالب الجسد والنفس، وتكون أمامه خيارات للترجيح، وهو ‏ينجح أحياناً في هذا الاختيار وأحياناً يفشل ويجانبه الصواب. إذن فهذا ابتلاء وامتحان واضح يظهر فيه الفائز والخاسر.

 
< السابق   التالى >