| (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيّـِنَاتِ وَأَيـَّدْنـَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) [البقرة: 87] |
|
|
| كتب فتح الله كولن | |
| 2006.09.27 | |
|
ذكر الكثير من المحققين بأن روح القدس هو جبريل عليه السلام. وهذا هو الوارد في العديد من التفاسير. غير أن حسان بن ثابت أنشد في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا: وجبريلُ أمينُ الله فينا وقد استحسن رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الشعر.لذا فجبريل ليس روح القدس. كما أنه لا يمكن أن يكون عيسى عليه السلام لأن الآية تقول (وأيّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُس) فالمؤيِّد ليس هو المؤيَّد. وأنا أعتقد أن روح القدس قوة وقدرة ملكوتية في إمرة الله تعالى لتنفيذ إرادته وتعود لعالم اللاهوت. وعندما يؤيد هذا الروح النبي عيسى عليه السلام يكون مصطبغاً بالصبغة الإنجيلية، وعندما يؤيد رسولنا صلى الله عليه و سلم يكون مصطبغاً بالصبغة القرآنية. لقد أُرسل سيدنا المسيح عليه السلام بمعجزات بينة وواضحة وضوح الشمس... معجزات تقود إلى الإيمان والاقتناع، أو في الأقل إلى الإلزام... معجزات واضحات بنفسها لا تحتاج إلى أي شيء آخر من ناحية الدلالة. وقد وردت هذه المعجزات في القرآن الكريم في عدة سور منها خلق طير من الطين ثم نفخ الحياة فيه بإذن الله، وشفاء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، وإخباره بالغيب وبما يأكل الشاكون فيه وفي نبوته وما يدخرونه في بيوتـهم. ويمكن حدس وجود شيء خاص في كونه مؤيداً من قبل الروح القدس، وهو كون مهمته ورسالته ذات طابع خاص. وليس روح القدس - كما يحسب بعض النصارى - جزءً من شخصية المسيح عليه السلام بل هو تجل لإنعام ولطف خاصين لتأييده. ولا بأس أن يتم هذا التجلي عن طريق جبريل عليه السلام أو بأي ملك آخر. قام روح القدس منذ البداية أي منذ حمل مريم عليها السلام وحتى وضعها بالتمثل بصور وبأشكال مختلفة وبتعقب عيسى عليه السلام عن قرب. وكان على اتصال قريب بقدر هذا النبي الكريم. وعندما صدرت الإرادة الإلهية بإرساله نبياً إلى قوم منهمكين بالمادة وغارقين فيها، قام بتأييده وبتوجيهه وبتربيته تربية روحية في جو ميتافيزيقي سامٍ يهدم الفكر المادي ويجعل عاليه سافله. ثم هناك موضوع شهادة البراءة والتطهير لأم المسيح عليهما السلام سيدتنا مريم العذراء الطاهرة من قبل محكمة القرآن ضد الافتراءات والتهم الشنيعة المسندة إليها من قبل المفترين والجاحدين. لأن تبرئتها هي تبرئة لإبنها الرسول الكريم أيضاً. والله أعلم بالصواب. |
| < السابق | التالى > |
|---|



