الصفحة الرئيسية arrow أضواء قرانية في سماء الوجدان arrow ‏(وَمِنْهُمْ أُمِّيـُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) [البقرة : 78]
‏(وَمِنْهُمْ أُمِّيـُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) [البقرة : 78] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

ترسم هذه الآية صورة بعض المثقفين المغفلين آنذاك الذين تعلقت قلوبهم - كما هم الآن أيضا - بأوهام وأماني حول عالم ‏مثالي " يتوبيا"، بدلاً من التعلق بحقائق الدين. والحقيقة أننا نرى في أسس الماركسية والشيوعية والرأسمالية هذه الأماني التي هي نوع ‏من الهروب من الدين إلى عالم الخيال واليوتوبيا والتكهنات. ومن المؤلم أن التاريخ يكرر نفسه في موضوع الأماني هذه، وسار في ‏هذا الأمر النصارى على نهج اليهود, كما لم يتردد بعض المسلمين أيضاً من اقتفاء اثر هؤلاء. أجل! فالمسلمون اليوم تائهون ‏يدورون - مثل السابقين - في فلك الآمال التي أطلق القرآن الكريم عليها اسم "الأماني". وحال العالم الإسلامي الآن أكبر شاهد ‏على هذا فقد ورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:

‏(لَتتبعن سُنَنَ مَن قَبلَكُم شِبراً بشبرٍ وَذراعاً بذِرَاعٍ حتى لَو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ. قلنا يا رسُول الله اليهود والنصارى؟ ‏قال: فَمَنْ)‏ ‏. ‏

والأماني جمع "أمنية" وتأتي بمعنى التمنيات والخيالات التي لا يمكن تحقيقها في الواقع. ومع أنـها قد تختلط مع المثالية، إلا أنـها ‏تعني الفرضيات والنظريات التي يستحيل تحقيقها. ومع أن بعضها قد يبدو ممكن التحقيق إلا أن أنـها في الأعم الغالب أمور خيالية ‏تبقى معلقة في الخيال ولا يمكن الوصول بـها إلى الهدف المنشود. لذا كانت هذه الأماني تكهنات وخيالات خادعة بالنسبة ‏للمتمني، وحسرة قاتلة بالنسبة للمجتمع.‏

فإذا كان المثقفون في مجتمع ما غير قادرين على الرؤية الواضحة وعلى القراءة الصحيحة للأمور، وإذا كان أنصاف المثقفين ‏وكتل الجماهير الغافلة والمستغفلة تركض وراء سراب مثل هذه الخيالات والأوهام والأماني، فمعنى هذا أن هذا المجتمع محكوم عليه ‏بالوقوع في شباك المستحيلات ومقضي عليه هناك.
 
< السابق   التالى >