|
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) [البقرة: 67] |
|
|
|
كتب فتح الله كولن
|
|
2006.09.27 |
|
نرى شيئين رئيسيين يسترعيان الانتباه من الوهلة الأولى في هذه الآية الكريمة: الأول هو امتحان الله تعالى لبني إسرائيل في أمر أشربت فيه نفوسهم حتى لم يعودوا قادرين على تركه، فكان هذا الامتحان من أجل إظهار إخلاصهم وإخبار الآخرين بنتيجة هذا الامتحان. والثاني هو صدور مثل هذا الأمر للقضاء تماماً على عادة عبادة البقر التي كانت منتشرة آنذاك بين بني إسرائيل. لأن الأصل هو التزام العبد بعقيدة التوحيد الخالص، وقلع كل ما ينافي هذا التوحيد الخالص من القلب وإبعاده عن حياته.
ولكن بني إسرائيل لم يفهموا من الوهلة الأولى معنى مثل هذا الأمر ولم يستوعبوا الحكمة الدقيقة الموجودة فيه. كما أن عد البقرة مقدسة في مصر وعدم استطاعتهم فهم حكمة إطاعة هذا الأمر وعدم ادراكهم علاقته بما كانوا يتوقعونه ويتخيلونه - كما يحدث لدينا أحيانا - من أمور تأتيهم مع الرسالة أدى إلى أنهم فضلوا تأخير التنفيذ بشتى المعاذير وكسب الوقت للتملص منه بدلاً من القيام بتطبيق الأمر فوراً. وكما دلت حادثة العجل فيما بعد، فقد ظهر أنـهم لم يكونوا قد تخلصوا نـهائياً من تقديس البقر الذي توارثوه من المصريين. وإلى جانب هذا فإنـهم عدّوا القيام بذبح البقرة التي يقدسها الأهالي بمثابة إعلان عصيان ضد سلطة فرعون، مع أن هذا الأمر - أي ذبح البقرة التي يعدها الأهالي مقدساً - كان من أسس رسالة موسى عليه السلام. لذا عدوا هذا الأمر وكأنه أمر بما لا يطاق فقالوا: "أتتخذنا هزوا؟". وسياق الآية يبين لنا المعاذير التي كانوا يقدمونـها ويستترون وراءها، ثم القرار الصارم والقاطع لنبي كريم. |