‏(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) [البقرة : 54] طباعة ارسال لصديق
التقييم العام: / 0
سىءممتاز 
كتب فتح الله كولن   
2006.09.27

فُسِّرَ (فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) في هذه الآية بـ: "اقتلوا أنفسكم، أو ليقم الذين لم يعبدوا العجل بقتل الذين عبدوا العجل". ولكن يمكن ‏تفسيرها كما يأتي أيضاً:

ما دمتم قمتم بتخريب الوحدة الدينية والاجتماعية والفكرية بعبادتكم العجل واتخاذه إلهاً، وبتهيئة أرضية للخلاف والخصام، ‏إذن فهيا تقاتلوا... أو موتوا من جهة النفس والأنانية لكي تحيوا من ناحية الروح والقيم. أو حسب التعبير التصوفي: "اقتلوا في ‏انفسكم المشاعر السيئة امثال القوة الشهوية والغضبية... الخ واعتبروها مشاعر أنانية سلبية لكي تكونوا أهلاً لبعث جديد لحياتكم ‏الروحية والقلبية".‏

ومهما كان القصد من دعوة الذين عبدوا العجل أو لم يعبدوه لقتل أنفسهم، فإن دعوة كل فرد لمثل هذا التكفير والتطهر- للذين ‏عبدوا العجل بسبب كفرهم البواح، وللذين لم يعبدوه بسبب سكوتـهم- تحمل دلالات ومعاني عديدة.‏

وبجانب هذا فإن عملية التطهر المباركة هذه، وهذا الإمتحان الصعب في تدمير النفس ولجريانه في داخل الذات كان أكثر ‏إيلاماً. ومما يسترعي النظر أنه بدلاً من أمر "قاتلوا" الذي كان يرد في صدد قتال الآخرين، صدر أمر "فاقتلوا أنفسكم" مما ينبئ عن ‏مضاعفة الآلام الداخلية والقلق النفسي كعامل تطهر وتطهير لتلك النفوس الآثمة.
 
< السابق   التالى >
Fethullah Gülen Web Siteleri